الحكيم الترمذي
149
كيفية السلوك إلى رب العالمين
ذكر علّة التحيّات والتسليم والعلة فيه أنه أمر بمخاطبة الملكين ، وإن كان إماما فمخاطبة الملكين والآدميين ؛ لأنه دخل فيها بمخاطبة ربّه حين كبّر في التحريم بمخاطبة الخالق والتحليل منها بمخاطبة المخلوقين . وكذلك أمر في الحج أن يدخل فيه ، فيحرم بمخاطبة ربه بالتلبية ، ويحل منها بالحلق . وأمّا تفسير السلام ؛ فهو مشروح مع التشهد في كتاب « علم الأولياء » وسنذكر بعض تلك المعاني التي تدركها العامة . فأمّا قوله : التحيات للّه ، فإن أهل الشرك باللّه كانوا يحيون أصنامهم . وعن الحسن قال : كان أهل الجاهلية لهم أصنام يحملونها معهم حيث ذهبوا وكانوا يخرجونها ويتمسحون بها ويقولون : لكنّ الحياة الباقية ، فلمّا جاء الإسلام ، أمروا أن يجعلوا تلك التحيات كلها للّه - سبحانه - وهي تحية من العباد للحي الذي لا يموت ، والتحية مأخوذة من الحياة . وأمّا قوله : والصلوات ؛ فإنه لا يستحق أحد الصلوات إلا هو ؛ لأنه مفزغ للحاجات . وأمّا قوله : والطيبات ؛ فهي الكلمات الخمس : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه وأكبر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . لا يستحق أحد هذه الكلمات إلا اللّه - سبحانه وتعالى - ، وإنما صيّرت طيبات لأنه لا يستحق أحد أن يشرك ولها فيهن فهي طيبات تطيبن قائلهن . ففي قوله : سبحانه اللّه : خروج من العيب . وفي قوله : الحمد للّه : خروج من الكفران . وفي قوله : لا إله إلا اللّه : خروج من الشرك . وفي قوله : اللّه أكبر : خروج من الكبر . وفي قوله : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم : خروج من التملك والاقتدار والتجبر . فما ظن العبد بحاله إذا اجتمعت فيه أدناس هذه الأشياء : دنس العيب ، ودنس الكفر ، ودنس الشرك شرك العلائق ، ودنس الكبر ، ودنس التجبر والاقتدار ، وفاته التكلم بهذه الكلمات ؟ ماذا يحل به خراب القلب ؟