الحكيم الترمذي
148
كيفية السلوك إلى رب العالمين
« علمنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطبة الصلاة وخطبة الحاجة ، فذكر التشهد ، فأمّا خطبة الحاجة : فالحمد للّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه ونشهد أن إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ، من يهدي اللّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ثم يتكلم بحاجته » « 1 » . وأمّا خطبة التشهد : فهي الكلمات كلمات جوامع تنتظم الكلام الكثير ولها غور بعيد ، ولنا في ذلك شرح طويل في كتاب « علم الأولياء » ، وعلم ذلك لا يحتمله إلا الأولياء . وكذلك قوله في أول الصلاة : « سبحانك اللهم وبحمدك . . » « 2 » إلى آخره . وقوله : آمين ؛ فإن هذه كلمات خصت بهن هذه الأمة ، فالعامة أعطيت حروفها واللفظ بها ، والأولياء أعطيت معانيها ، ورؤية المعاني أعطي خاص الأولياء وهي كلمات تطهّر العباد وتقطع العلائق وتصفّي الأرواح في سيرها إلى اللّه - تعالى - . وروي في الخبر أن جبريل عليه السّلام جاء بهن إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فعلمهن إياه ، ومن هاهنا قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي موسى رضي اللّه عنه حين نظر إلى جبل أحد فقال : « إن في أمتي رجالا الحرف الواحد من تسبيحهم يعدل هذا الجبل » « 3 » . ومن ذلك قول ابن مسعود : إن في هذه الأمة من يكون عمل يومه أثقل من سبع سماوات . ويوافق ذلك ما جاء عن كعب أنه قال : فيما يحكي قول موسى صلى اللّه عليه وسلم : رب إني أجد في الألواح قوما على قلوبهم من النور أمثال الجبال ، تكاد البهائم تخرّ لهم سجدا إذا نظرت إليهم . قال : تلك طوائف من أمة أحمد ، قال : اللهم اجعلنا من أمته .
--> ( 1 ) روى نحوه ابن ماجة في السنن ، باب خطبة النكاح ، حديث رقم ( 1892 ) [ 1 / 609 ] والنسائي في السنن الكبرى ، ما يستحب من الكلام . . ، حديث رقم ( 10323 ) [ 6 / 126 ] وروى نحوه غير هما . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .