الحكيم الترمذي

147

كيفية السلوك إلى رب العالمين

فقال اللّه عزّ وجل : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) [ الشرح : 7 - 8 ] . أي : تعرض لي منتصبا تعرض المتعبدين المستعدين المفتقرين فارفع إليّ رغبتك والرغبة هي لب الطلب : وهو الذي يطلب من جوف قلبه ومجامع صدره من العقل والذهن بجد وعزم ؛ لأنك قد فرغت : أي صرت فارغا من البطالة والعيوب والذنوب ؛ لأن هذه الجوارح تبطّلت في مرعاها ، فالقيام بين يديه بإزاء البطالة وجفوة النعمة وحقريّتها . والركوع خضوع بإزاء الجفاء ، وتكبرت على الحق واستبددت ، فهذا السجود خشوع بإزاء التكبر والاستبداد والتمادي في الذنوب بهواك فجمعت هذا كله في الصلاة الواحدة ، ووقفت بجوارحك البطّالة في أوديته على مليكها متذللا على الخلقة التي خلقت رميا ببصرك حيث وقع فنزهت وأثنيت وتعوذت من العدو ، وتلوت كلامه متّعظا واعتذرت ثم خضعت ثم خشعت ثم جثوت ، فتملقت وارتعبت وافتقرت واستعديت على من رام الفساد بينك وبينه ؛ فكان ذلك كله كفّارة : أي غطاء والكفر غطاء ومنه سمي الكفر ، فكانت صورة صلاتك هذه على صورة أفعالك ، وكان ذلك غطاء لما سلف منك . وقال تعالى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [ هود : 114 ] . أي : الأفعال منك حسنات تذهب ما كان منك . ثم قال تعالى : ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ [ هود : 114 ] أي : توبة للتائبين ، وعظة للمتعظين . ذكر علّة التّشهد وأمّا علّة التّشهد ، فإن تلك كلمات أتى بهن جبريل عليه السّلام وحيّا فيما روي في الخبر ، وهي خطبة الصلاة ؛ وهي سنة الكلام ، أي : هي بين يدي كل كلام ومسألة خطبة على المقدمة ؛ لتكون تلك الخطبة وسيلة بينه وبين المسؤول ، وشافعا له إليه . وكذلك روي عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال :