الحكيم الترمذي
144
كيفية السلوك إلى رب العالمين
غلفا وأفتح به أذانا صما وأعينا كمها » « 1 » . فشبه القلوب الغلف بالأغلف الذي لم يختتن فإذا اختتن بدت الحشفة ، فإذا بدا القلب عن غلافه علم الصواب . وللقلب عينان فإذا أشرق النور في القلب فتح العينين ، وذهب الكمه فأبصر العيب فمن أجل هذا العيب الذي ذكرناه في العبد من كبر النفس وتعظيمها حتى حقرت النعمة وجفتها وتناولتها بيد الغفلة أمر بأن تخضع فتركع للّه وهذا مقام الحمد والبراءة من الكبر ، والدليل على ما قلنا أنه يدخل في الركوع بالبراءة من التكبير ويخرج منه بقوله : سمع اللّه لمن حمده ، اللهم ربنا لك الحمد ؛ لأن هذا الركوع منه خضوع للّه في جفاء النعمة كأنه يريد أن يتدارك بهذه الخضعة تلك الجفوة التي صار فيها كهيئة الكفور فيكون هذا منه كالحمد له ، فلذلك يقول : سمع اللّه لمن حمده . وكذلك روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا قال الإمام : سمع اللّه لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ، يسمع اللّه لكم فإن اللّه - تعالى - قال على لسان نبيه : سمع اللّه لمن حمده » « 2 » . وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول : « اللهم ربنا لك الحمد » « 3 » . ذكر علّة التسبيح فأمّا علة التسبيح فأمر بأن يقول : سبحان ربي العظيم ؛ لأنه لما جفا النعمة فتناولها على الغفلة ولم يعظمها ؛ فأمر بأن ينزه ربه عن فعله ، وأن ينسبه إلى
--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) روى نحوه البخاري في صحيحه ، كتاب صفة الصلاة . . ، حديث رقم ( 699 ) [ 1 / 257 ] وروى نحوه مسلم في صحيحه ، باب التشهد في الصلاة ، حديث رقم ( 404 ) [ 1 / 303 ] وروى نحوه غيرهما . ( 3 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب رفع اليدين إذا كبر . . ، حديث رقم ( 703 ) [ 1 / 258 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع ، حديث رقم ( 476 ) [ 1 / 346 ] ورواه غير هما .