الحكيم الترمذي

141

كيفية السلوك إلى رب العالمين

خاصة اللّه - تعالى - في أرضه وكل كلمة من هذا الثناء أعظم من السماوات السبع والأرضين السبع ، وإنما خفت على القلوب لقلة علمهم بها . ذكر علّة الاستعاذة وأمّا الاستعاذة فمن أجل القراءة ؛ لأن العدو بمرصد فإذا قرأت من غير تعوذ باللّه ألقى الشيطان في تلاوتك ما ليس فيها ، فإذا تعوذت فقد صرت في معاذ من اللّه حفظ لسانك فأنطقه بالصواب . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه عند لسان كل قائل ، فلينظر قائل ما يقول » « 1 » . وروي عن لقمان عليه السّلام أنه قال : ألا إن يد اللّه على أفواه الحكماء ، فلا ينطقون إلا بما هيأ لهم « 2 » . ذكر علّة القراءة فأمّا القراءة فمن أجل الاتعاظ بها ومن أجل قيام حجة اللّه - تعالى - عليك بها ، وأول قبول الموعظة تلاوتها ، فإذا تلوتها ثم خالفت إلى غيرها ثم تلوتها فإنها تجد قبولها . كما ذكرنا بدءا من تجديد الإيمان والإسلام ، لأنك لما خالفت إلى غير ما ندبك إليه القرآن ، فقد صيرته مهجورا فأمرت بتلاوته كالعائد إلى هجرته مهما تزداد بالتلاوة علما واتعاظا . وللقرآن حقان : حق التلاوة ، وحق العمل به ، وفي كل تلاوته تدبير ، ولكل تدبير فائدة ؛ لقوله - سبحانه وتعالى - : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) [ ص : 29 ] .

--> ( 1 ) رواه القضاعي في مسند الشهاب ( 710 إن اللّه عند . . ، ) حديث رقم ( 1118 ) [ 2 / 169 ] وأبو نعيم في الحلية ، بشر بن الحارث [ 8 / 352 ] . ( 2 ) أورده السيوطي في الدر المنثور ، قوله تعالى : « ولقد آتينا لقمان الحكمة » وعزاه إلى عبد اللّه في زوائده عن عبد اللّه بن زيد رضي اللّه عنه [ 6 / 516 ] .