الحكيم الترمذي
94
غور الأمور
قيل له : أشرح لنا كيف سبله ؟ قال : إن قلت ليس فرس إلا الفرس لم يكن كلاما ، لأنك قد نفيت الفرس الذي هو الفرس ، وجحدته قبل أن تثبته ، وقبل أن تنفى فرسه أنه ليس بفرس . ألا ترى أنك حين قلت ليس فرسا نفيت فرسك ، لأنه هو الفرس ، ولم تقع كلمتك ونفيك على الحمار ، لأنك قلت ليس فرس ، ولم يقل ليس حمار ، وإن قلت ليس حمار لم يكن أيضا كلاما لأنك كذبت في قولك ليس حمار ، وإنما هو حمار . فإذا قلت لا فرس . فقد رددت عليه ما جاء به من الاسم المستعار من فرسك على حماره ، ثم قلت إلا الفرس فأثبت اسم فرسك المستحق على فرسك الذي هو اسمه . وكقول رجل للفلس : هذا دينار . فإذا قلت ليس دينار نفيت للدينار لا الفلس ، لأن الفلس فلس وإن سمى دينارا ، وإذا قلت ليس فلس لم يكن كلاما لأنه فلس ، وإن قلت لا دينار نفيت الفلس المسمى بدينار ، فإذا قلت إلا الدينار أثبت الدينار الذي هو دينار . تفسير قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : تفسير قوله : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ « 1 » قال رحمه اللّه : قد كثرت التفاسير لهذه الآية من وجوه شئتى كل حسن ، ولكن التفسير ما فسره الحكماء من الحكمة العليا التي خرجت من خزائن المعرفة ونطقت بها ألسن أهل العقول من نحور الإلهام حتى سالت منها أودية ملأت الأفق .
--> ( 1 ) ، ( 2 ) سورة النور / الآية 35 .