الحكيم الترمذي

95

غور الأمور

أما قوله عز وجل اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » ، فإن الأنوار كلها تسعة ، وهن كلهن من نور اللّه . فأما النور الأول فنور الشمس ولباسه الضوء . وأما النور الثاني فنور القمر وليس عليه لباس ، وإنما معناها في ذلك لباس الباطن لا لباس الظاهر ، فأما لباس الظاهر فإن لكل واحد منهما لباس ، فلباس الشمس من العرض ، ولباس القمر من الكرسي ، هذا في المجاز . وفي التحقيق لا يقال لما ذكرنا لباس إنما ذاك كسوة ، والكسوة سوى اللباس ، فالكسوة ما يوارى العورة واللباس ما يلبس فوق الثياب ، ذلك النفس وهذا للعين ، وشتان بما بينهما . ونكتة أخرى ، أن الكسوة بحاجة النفس واللباس فرح القلب ، وفيه ما لا يمكن الفحص عنه ، ولو قصدت ذلك طال الكتاب . رجعنا إلى ما كنا فيه . واما النور الثالث فنور الكواكب ، وأما النور الرابع فنور النهار ، وأما النور الخامس فنور البرق ، وأما النور السادس فنور النار ، وأما النور السابع فنور العين ، وأما النور الثامن فنور الجواهر ، وأما النور التاسع فهو رأس الأنوار وملكها . وذلك أنه خرج من الوحدانية وعليه لباس الربوبية ، يدل على الألوهية ، ويشير إلى الفردية ، وذلك قوله أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ فهو على نور المعرفة ويتلوه شاهد منه « 1 » .

--> ( 1 ) الآية الكريمة في سورة هود / الآية 17 وليس بها جملة ( فهو على نور المعرفة ) ، وربما ذكرها الشيخ رحمه اللّه تفسيرا لكلمة ( بينة ) ، ونص الآية الكريمة هو أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ .