الحكيم الترمذي
91
غور الأمور
إعلم أن لا كلمة نفى وتنزيه ، أبرزها الجليل ، لتنفى بها كل معبود دونه عن أن يكون مثله ، وتنزه بها ربك عن أن يكون له شبيه أو يكون له في ملكه شريك أو ولد ، كما زعم الكفار والمشركون ، وكفرة أهل الكتاب . والنفي والتنزيه هو التسبيح والتبرئة ، وأمّا ليس فهي كلمة جحود وإنكار ، وليس للإنكار والجحود هنا معنى ولا موضع إنما ها هنا موضع النفي والتبرئة ، وهما التنزيه والتسبيح . وقد دعا اللّه الخلق إليهما ، وأمر لا بالجحود والإنكار ، وذلك أن القوم لم يكونوا ينكرون ويجحدون أن ليس في السماء إله ، ولكنهم يزعمون أن له ولدا يشبهه وهو عيسى ، وأن له شريكا في ملكه ، وهو هؤلاء الأصنام « 1 » ، وأنه قد اتخذ صاحبة وهي مريم ، وأنه اصطفى البنات على البنين وهم الملائكة ، وإن الشمس والقمر والشجر والكواكب له شركاء في ملكه . وقال : قال اللّه تعالى في كتابه ، يحكى عن قولهم : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 2 » فدعا اللّه خلقه إلى أن ينفوا عنه مقالاتهم الرجسة « 3 » ، وينزهوه عن ذلك كله ، وينفوا الألهة التي اتخذوها من دون اللّه ، ويؤحدوه بوحدانيته في ربوبيته .
--> ( 1 ) يقصد : هذه الأصنام . فهؤلاء ترد مع الفاعل ، واللّه تعالى أعلى وأعلم . قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ الأنبياء 52 . ( 2 ) سورة لقمان / الآية 25 - سورة الزمر / الآية 38 . ( 3 ) رجس رجسا ، ورجاسة : أتى رجسا فهو رجس . وهي رجسة . ورجس الشئ رجاسة : قذر .