الحكيم الترمذي
92
غور الأمور
فإذا قال لا إله ، وزعم أن ترجمته ليس إله . فإنما أنكر الإله المستحق ، وبه جحد ، وهو الرب تبارك وتعالى اسمه لأنه المستعار وهو الصنم ، لن المستعار للصنم من اسم ربنا وهو الإله لا يدخل في قوله ليس ، إنما يدخل الاسم المستحق وهو اسم الرب . لأن الجحود إنما يقع على المستحق نضالا « 1 » على المستعار المنحول ، وإنما يقع النفي على المستعار أو المنحول « 2 » . ألا ترى أنك إذا قلت ليس إله فقد جحدت اسم الإله الذي هو إله ، وإذا قلت لا إله فقد نفيت اسم الآله المستعار المنحول ، لأن اللّه جل وعز دعاك إلى أن توحده وتنفى ما دونه ، فما يسمى باسمه اللّه . وزعموا أنه إله دونه ، وتنزهه وتنزيهه عن أن يكون دونه أحدا ومعه في ملكه أحد ، فاطلق لسانك على أن يقول لا إله في ملكه أحد ، وهو بالأعجمية انه خذ المست هذا الذي تزعموه أنه إله دون إلهي ، وقد سميتموه باسم اللّه ، ثم تقول : إلا اللّه وبالأعجمية ، خذي خذ أي الذي له اسم الإله المستحق . فإذا قلت ذلك فقد أجبتهم به ، ورددت عليهم قوله ، وما سموا به أصنامهم ، ونفيت اسم إلهك عنه ونزهت ربك عن كل ما أشركوا فيه ، وبريته عن أن يكون في ملكه من الشبهة وأشبه ملكا فردا ، ووحدته أحدا صمدا ، وسبحته بما هو له أهل ، وأصبت معنى اللّه بقولك في الرد عليهم مقالاتهم
--> ( 1 ) ناضل عنه مناضلة . ونضالا وتنضلا : حامى ودافع وتكلم عنه بعذره . ونضله نضلا : سبقه ، وغلبه في الرمي . ( 2 ) انتحل الشئ : ادعاه لنفسه وهو لغيره .