الحكيم الترمذي

87

غور الأمور

تفسير لا إله إلا اللّه : قيل له : فتفسير لا إله إلا اللّه ورحمته . إن وفق اللّه لك أن تذكر لنا منه شيئا شكرنا اللّه لك ودعونا لك بالسداد والرشد . قال : فأما تفسير لا إله إلا اللّه . فإنها في الحروف عشرة أحرف لا ، إن ، وها ، إن ، وثلاث ألفات ، وثلاث لا مات ، فأما إله فهو ثلاثة أحرف ، والاسم منها في الألف ، وهو الاسم المنحول المستعار للاهتنام مأخوذ من اسم ربنا اللّه اختلاقا واستراقا . وأما اللّه فهو أربعة أحرف ، والاسم منها في الألف ، والألفان اسمان أحدهما مخفى با لتحقيق ، وهو اللّه اسم ربنا ، والآخر مستعار مسترق منحول مختلف ، والهاء أن علما ألهويته إلى المنسوب إليه الألف ، وهو الاسم في قوله إله وقوله : الله . وأحدهما التحقيق ، والآخر مستعار كما ذكرنا . فإذا قلت : لا إله فلا النافي لألف الإله لأنه الاسم المستعار فيه وهو اسم الصنم . وإذا قلت إلا اللّه . فألف إلا هو المثبت لألف اللّه . لأن الاسم المستحق فيه ، وهو اسم ربنا جل وعز ، وأمالا فهو عماد الألف ها هنا ، لأن الألف لا يمكن عبارته باللسان دون اللام ، إذ هو علمه ، وكذلك اللام لا يمكن استعماله إلا مع الألف ، وإن استعمل دون الألف ذهب المعنى وتلاشى المراد وبطل المبتغى وصار كلاما آخر يؤدى إلى معنى آخر . ولأن الكلام التام عند العرب لا يكون أقل من ثلاثة أحرف إلا في حروف