الحكيم الترمذي
88
غور الأمور
قليلة ، منها قوله اللّه عز وجل " كن " « 1 » وهو حرفان خرج منهما الملك والملكوت ، وشأن الدارين ، وأمر الآخرة ، وذلك تقدير العزيز العليم أخرجه من خزائن الربوبية فقوله " كن " إنما في الأصل حرف ، والنون قائمته . فلو قال ربنا لما شاء أن قال له ك من غير نون كان ما شاء ، ولكن أحبّ أن يخرجه مع القائمة ، ليفهم خلقه كلامه ، ومعناه في تنزيله في شرائعهم على لغاتهم وألفاظهم ، وليكون أيسر على ألسنتهم وأفهم المسامع على المراد « 2 » . تفسير بعض رؤوس السور القرآنية : ألا ترى إلى بعض رؤوس السور المبهمة كيف تاه الناس فيها ، وكيف اختلفوا في تفسيرها ، وهي الطواسين والحواميم « 3 » ، وألف لام ميمات وغيرها ، وهو ثلاثة أحرف وأكثر . فلو أنهم تاهوا فيها إذا هم أتوه في قوله طس ، ويس ، ونون ، وكل حرف منها محشو بمعان وصفات وإنما هو بعض من كلام ، كما قالوا إن ألم ، الألف منها
--> ( 1 ) كلمة " كن " وردت في إحدى عشرة آية كريمة ، منها ثمانية مواضع وردت إشارة لمشيئة اللّه في الخلق ، ومن ذلك قوله تعالى ( فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) البقرة 117 . إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ النحل : 40 . ( 2 ) لعل الشيخ رحمه اللّه يقصد بالمساميع المستمع الآن ثمة فرقا بين السماع والاستماع ، فالسماع هو تلقى للكلام دون تفاعل جيد ، وإنصات وتركيز ، والمتلقى عندئذ يقال له السامع . أما الاستماع فهو جهد مقصود يبذله المتلقى بإنصات وتركيز ، والمتلقى عندئذ يقال له السامع . أما الاستماع فهو جهد مقصود يبذله المتلقى بإنصات وتركيز ، مما يفضى إلى التفاعل الجيد مع الكلام ، ونقرأ في هذا قوله تعالى وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ الأعراف : 204 . ( 3 ) الطواسين هي السبور الكريمة الثلاث ( الشعراء - النمل - القصص ) حيث إن بداياتها بالترتيب : طسم - طس - طسم . والحواميم هي السور الكريمة التي تبدأ بحم ، وما يزاد عليها ، وهي سور ( غافر - فصلت - الشورى - الزخرف - الدخان - الجاثية - الأحقاف ) .