الحكيم الترمذي
86
غور الأمور
قال : أما تفسير اسم فرعون « 1 » فإن له اسمين ؛ أحدهما الوليد ، والآخر فرعون ، وكل يدل على فعله ، وسوء سيرته الذي منه بدأ . فأما الوليد فإنه أربعة أحرف ، واو ولام وياء ودال ؛ فالواو واو الويل ، واللام لام اللعنة ، والياء ياء يوم ، والدال دال الدّين ؛ فإذا اجتمعت بينها أدى المعنى إلى أن عليه الويل واللعن يوم الدين . فهذا اسم قد سماء اللّه به ، وحشوه ما يصل إليه في الآخرة مندمج فيه من الويل واللعنة ، وأما الاسم الآخر وهو فرعون ؛ فهو خمسة أحرف وهم الفاء والراء والعين والواو والنون ، فالفاء الفراق والتفريق ، والراء الركوب والركون ، والعين عين العلو ، والواو واو الويل ، والنون نون النار ؛ فإذا جمعت بين حروفه الخمسة أدى المعنى إلى أنه حيث ملك فارق دينه ، وفرق بين بني إسرائيل ، وركن إلى الأرض ، وركب هواه ، وعلا على ربه كما قال اللّه تعالى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ « 2 » . وكما قال : وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ « 3 » . وكما قال بنفسه وادعى الربوبية أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى « 4 » فهذا ما بدا منه في الدنيا ، وأما الواو والنون فله الويل والنار يوم القيامة في خزى وهوان أبد الآبدين . « 5 » .
--> ( 1 ) الفرعون أصله : فرعن أي تجبر وتكبر . وتفرعن فلان : تجبر وطغى . والفرعون : لقب ملك مصر في التاريخ القديم . ولقب كل عات . والجمع فراعنة . ( 2 ) سورة القصص : آية 4 . ( 3 ) سورة يونس : آية 83 . ( 4 ) سورة الذارعات ، آية 24 . ( 5 ) هذا المعنى موجود في آيات كثيرة ، منها قوله تعالى فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ . وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ . وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ 40 - 42 القصص . ومنها قوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ غافر 46 .