الحكيم الترمذي

85

غور الأمور

ويحتمل أن يكون على ما ذكرنا جديا من أن الألف اسم اللّه ، والباء علامة جوابهم بلى ، وحل حسن . وأما الباء على التفسير الذي ذكرنا : أن الألف ألف الإسلام فإنه باء البراء ، حيث قال إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ « 1 » ، حيث قال إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 2 » . واما الراء فإنه الرؤيا حيث قال : يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ « 3 » وأما الهاء فإنه هاء الهم ، وأما الياء فإنه ياء التصديق فإذا جمعت بين الحروف صار كلاما ، وأدى المعنى المبتغى منه في القول : أنه أسلم لربه فيما رأى من الرؤيا ، وهمّ أن يصدق رؤياه بذبحه أبنه . فاكتفى اللّه بهمه ، وعفا عنه ، ورضى عنه ، وفداه بكبش « 4 » ، وأما الميم التي تعقبه فإنها ميم مه حيث هم بذبحه قال اللّه له مه ، فسماه اللّه بذلك الاسم ، ولم يظهر بعد منه هذه الأفعال لعلمه به ، وبما يبدو منه ، بعد ذلك . تفسير اسم فرعون : قيل له : اسم فرعون أحببنا أن تشرح لنا منه شيئا ، ليكون لنا فائدة .

--> ( 1 ) سورة الأنعام / الآية 78 . ( 2 ) سورة المتحنة / الآية 4 . ( 3 ) سورة الصافات / الآية 102 . ( 4 ) يشير الشيخ رحمه اللّه إلى قوله تعالى في ختام ذكر قصة الذبيح في سورة الصافات : كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ آية 110 . أي هكذا نصرف عمن أطاعنا المكاره والشدائد ، ونجعل لهم من أمرهم فرجا ومخرجا . كما قال تعالى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً الطلاق 2 ، 3 .