الحكيم الترمذي

26

غور الأمور

والأسرار ، واستنباطاته العميقة ، وإشاراته البديعة ، ونغماته الطيبة ، وأفكاره اللطيفة . وهذه المثل واللطائف التي تناولها الحكيم بالشرح والتحليل ، والذكر ، وبحثها في كتبه ورسائله ، جعلت الأبصار تتجه إليه ، وتعكف على آرائه ، تناقشها وتقبلها ، أو تردها ، وتعتنقها أو ترفضها ، بدأ ذلك في حياته وبعد مماته « 1 » . أما في حياة الحكيم فإننا نرى أن الدراسات تقول لنا : أنه كان للحاقدين والحاسدين عليه منهج يقوم على إثارة العامة ، وحكام البلاد ، ليحققوا من وراء ذلك مآرب لهم ، ويصلوا إلى أغراض لهم . ونتيجة لهذا المنهج الخطير . تعرض الحكيم الترمذي إلى ألوان من المضايقات ، والاتهامات ، والنفي ، والحيلولة بينه وبين الناس . وكان ذلك حينما بدأ الحكيم الترمذي ، يروض نفسه ، ويتخذ مجلسا ، يتلقى فيه الأخوان السالكون العلم ومذكراته ، والدعاء ، والتفرغ . ويبدو - كما يذكر العلماء : إن هذه المجالس ، كانت تحفل بكثير من إشارات الصوفية ، ولمحات العارفين ، في أمور لم يألف الناس الخوض فيها ، وتناولها على هذا النحو الذي يطلق فيه العنان لإشراق النفس ، ونور القلب فيلهم أهله فهما في أية من كتاب اللّه أو حديثا من أحاديث رسوله الكريم ، أو تعليلا لأمر من الأمور ، التي كانت مجالا يخوض فيه الناس في ذلك الوقت . وكانت مثار أخذ وردن بين العلماء والباحثين ، وتختلف نظرتهم إليها ، وحكمهم عليها ، تبعا لاختلاف المنزع والمنهج ، والقدرة على الاستنتاج ، وحكمهم عليها ، تبعا لارتباط الباحث بمنهج معين ، والسير على منوال خاص ، لايحاد عنه في

--> ( 1 ) الدكتور الجيوشى الحكيم الترمذي دراسة لآثاره وأفكاره ص 328 .