الحكيم الترمذي

21

غور الأمور

فقد روى عنها ، وكذلك كان جده لأمه من أهل الحديث وثبت أنه أخذ الحديث عن بعض مواطنيه « 1 » . ومن كل ذلك يتبين لنا : أن الحكيم الترمذي فتح عينيه أول ما فتح على حلقات العلم ، والحديث ، والدرس ، وأنه أحيط بهذا الجو النقى . وتلقت مسامعه أول ما تلقت كلمات اللّه ، وأحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يهتف بهما أبوه ، كما تهتف بهما أمه . وإن الباحث في حياة الحكيم الترمذي العامرة بالعلم يدرك أن طفولة الحكيم لم تكن عادية . لقد فتح عينيه على العلم منذ بدا يدرك ، لأن أباه أحد علماء الفقه ، ورواة الحديث . وقد كان أبوه شيخه الأول . ولعله استغنى بذلك عن التردد على الشيوخ في صباه يقول الحكيم " كان بدو شأني أن اللّه تبارك أسمه : قيض لي شيخى - رحمة اللّه عليه - من لدن بلغت من السن ثمانيا يحملني على تعلم العلم ، ويعلمني ويحثني عليه ، ويدئب ذلك في المنشط والمكره ، حتى صار لي عادة وعوضا عن اللعب في وقت صباى ، فجمع لي ، في حداثتى علم الآثار ، وعلم الرأي " « 2 » . فكان لتوجيه والد الحكيم له منذ الصبا الباكر أثر بالغ في تعلق الحكيم بالمعرفة وطلبها . والرغبة في الاستزادة من العلم . والاستعداد للرحلة من أجل ذلك ، كما كانت العادة جارية في زمانه . والعلم لا وطن به ، والرحلة في طلبه ، أمر لا بد منه ، حتى يتسنى للعلماء اكتساب الفوائد ، ومباشرة التلقين ، والمحاكاة من

--> ( 1 ) الحسيني المعرفة عند الحكيم الترمذي . ( 2 ) الحكيم الترمذي بدو شأن أبى عبد اللّه 22 ص 16 .