الحكيم الترمذي

17

غور الأمور

ومرتبة الحكمة عند الترمذي تعود إلى : " حكمة تتولد من كثرة التجارب ، وحكمة تتولد من صفاء المعاملة ، وهذه تدلك على الآخرة ، وحكمة تتولد من القرب والمشاهدة وأنها الحق لأهلها ، وهذه الحكمة تدلك على التقرب والصفات ، ووجود بقربة الحق ، وهي أعلاها وأجلها . والتي تتولد من التجربة تدلك على مصالح الدنيا ، وهي أدناها ، والثانية على الآخرة ، والثالثة على الجود والحق « 1 » . والحكمة التي تتولد من القرب والمشاهدة هي المتصلة بالحق ، وهي الحكمة العليا " حيث انكشف كل غطاء دق أو جل ، وخشعت النفس للّه ، وجالت قلوبهم في الملكوت الأعلى ، وفتح لهم من الحكمة العليا ، قال جل جلاله وعظم شأنه ، وفتح وتعالى كبرياؤه ، وتقدست أسماؤه ، وسمت كلماته ، سبحانه بحمده وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [ سورة آل عمران - من الآية 164 ] . فالكتاب ظاهر القرآن ، والحكمة باطنة ، وهي التي يقال لها حكمة الحكمة ، وهي الحكمة العليا ، فلما آتاهم من الحكمة العليا عاينوا ما في الملكوت بأبصار القلوب ، فصارت تلك المعاينة بصيرة للنفوس " « 2 » . فالحكمة مصطلح إسلامي أصيل ، والحكيم إنسان أعطى ينابيع الحكمة ، وقد جاء الأصل السادس والثمانون والمائتان في كتاب " نوادر الأصول " للحكيم الترمذي تحت عنوان " في عثرة الحليم وتجربة الحكيم " : فالحكمة من نور الجلال ، فإذا أعطى العبد انفجرت ينابيع الحكمة على

--> ( 1 ) الحكيم الترمذي - معرفة الأسرار ص 84 و 85 تحقيق الدكتور الجيوشى ط النهضة العربية . ( 2 ) الحكيم الترمذي - علم الأولياء ص 139 .