الحكيم الترمذي
18
غور الأمور
قلبه ، فهذه الحكمة ينبوعها على قلبه ، فهي جاثمة متراكمة ، وما لم يأخذ بالتجارب لم تقدر النفس على مطالعة الحكمة ، لأن النفس بلهاء غنمية مشغولة بالشهوات ، فكيف تدرك الحكمة ، والحكمة باطن الأمور وأسرار العلم " « 1 » . ودلتنا أبحاث العلماء على : " أن لقب الحكيم لا يطلق على كل فرد ، بل يطلق على أفراد قلائل من البشر ، فهو إذن من الألقاب الاصطلاحية التي تطلق لمعنى خاص يلاحظ فيمن تطلق عليه " « 2 » . لا يخفى أن هذه المعاني الخاصة وجدت عن الحكيم ، ولذلك استحق هذا الاصطلاح الخاص . فقد كانت آيات القرآن الكريم والسنة النبوية - بشتى ما دار حولهما وما جاء عنهما ، ولهما ، وبهما من معارف وعلوم - مصدرا أصيلا وخصبا لآرائه وحكمته ، وأقواله ، وسلوكه وتصانيفه . كان مفكرا واسع العطاء ، ومن ثم أطلق عليه الحكيم ، ولقب الحكيم من الألقاب النادرة التي يحتاج من تطلق عليه إلى قدرات خاصة ، وفتوحات إلهية ، ومواهب متعددة ، ونحسب أن الحكيم الترمذي كان كذلك . . وكتاب " غور الأمور " توجد منه ثلاث نسخ اثنتان منها في مكتبة أسعد أفندي ، والنسخة الثالثة في المكتبة الوطنية في باريس . والنسختان اللتان في مكتبة أسعد أفندي واحدة منهما تحمل عنوان " غور الأمور " والنسخة الأخرى تحمل عنوان " الأعضاء والنفس " .
--> ( 1 ) الحكيم الترمذي - نوادر الأصول ص 415 . ( 2 ) الدكتور بركة - الحكيم الترمذي وطربته في الولاية ج 1 56 .