الحكيم الترمذي

169

غور الأمور

أدركه الإيمان والخوف من ريه إنقاد ، فهو عبد تقى لا يصلح للعبودية الصافية إنما يصلح ذلك للعبادة المازجة فله الجنة والأول وهذا المقتصد ، والأول السابق بالخيرات بإذن اللّه ذلك هو الفضل الكبير « 1 » . فهذا إنما يعمل على الصبر في الطاعة والصبر عن المعصية فهو أبدا في عمره في أثقال الدين ، والأول يخطئ هذه الدرجة إلى درجة المعرفة فربضه « 2 » القربة ومعتكفه باب الملك ، فهو يعمل على الشكر والمحبة والشوق . فهو في بساتين الدين قد ارتفعت عنه أثقال الدين نشط من عقلها ، فقال : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 3 » . ولم نجده قال : وقليل من عبادي الصبور ، فالأقل من كل صنف هو الأغر . ألا ترى أن المؤمنين قليل في الكافرين ، والأتقياء قليل في المؤمنين ، والأولياء قليل في الأتقياء ، والأنبياء قليل في الأولياء ، والرسل قليل في الأنبياء . ومن درجة الشكر إنه قال في تنزيله : وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ « 4 » . وقال : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 5 » . فذكر الأجر لأنه عوض من شدة نفسه ثبت على الشدة على جهة المتاجرة ، فأعطاه أجره ، والشاكر بذلك له على طريق

--> ( 1 ) هذا المعنى موجود في قوله تعالى ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن اللّه ذلك هو الفضل الكبير ) فاطر : 32 . ( 2 ) الرّبض : ما حول المدينة والمربض : المأوى . ( 3 ) سورة سبأ / الآية 13 . ( 4 ) سورة آل عمران / الآية 145 . ( 5 ) سورة الزمر / الآية 10 .