الحكيم الترمذي
147
غور الأمور
ثم عرفه من أسمائه العقيل ، والوكيل ، والحسيب ، والكافي ، أخرجه من بطن أمه على تركيب اضطره إلى معرفة الرزق ما هو ، فإنه جعل من تحت يده مرتزقة مرزقهم ويغذوهم وعرفهم شأن الكفالة كيف تكفل وافتضهم بعضا . وشأن الوكيل كيف يتوكل بعضهم لبعض ، والكافي في الأمور كيف يكون ، واقتضته معرفته هذه الأشياء . ليكون هذا دليلا على كفالته ، ووكالته ، وكفا فاتسع صدره وتفسحت هممه وقدر على التفويض إليه ، وترك التدبير والاهتمام والاختبار . ولو كان ممن لم يسكن على قلبه هذه الأسماء استناه أهل اليقين ، لم يقدر أن يفوض إليه ولا يسكن في شأن الرزق إليه . ثم عرفه من أسمائه الرحيم ، ووضع في قلبه الرحمة . فإذا استعمل تلك الرحمة على عبده فرأى حسن موقعه منهم ، استبان له أن الرحمة التي وضع في قلبه أين تقع من رحمته ، فعلم حسن موقع عبيده الموحدين منه . ثم عرفه من أسمائه الكريم ، ثم وهب له في خلقه كرما فعرفه عند استعماله ذلك مع عبيده أن الخلق قد غرقوا في كومه ، ثم عرفه الحنان المنان فعرفه في تحته ويده وعطفه على خلقه أن المؤمن منين « 1 » . ظفروا بالإيمان بتحيته ومنته ، فهذها لأسماء التي أبرزها لأهل معرفته جعلها تقويما للخلق في نوابيهم « 2 » وأخلاقهم وهديهم إليه . فإن أردت شرحها على الاستقصار ، احتجت إلى عمر طويل أكثر من عمر
--> ( 1 ) منين : كثير الامتنان للنعمة التي تلحق به . ( 2 ) نوابيهم : توبتهم ورجوعهم .