الحكيم الترمذي

100

غور الأمور

طوبى التي هي في الجنة ، أهداها اللّه تعالى لآدم عليه السلام يوم تاب عليه وزوده بها ، وسماها باسم سوى طوبى وهو الزيتون . ولكن بلطفه وحكمته غير حروفها وأبدل كل حرف منها بحرف آخر ، وختمها بحرف زائد ليس فيها ، وهي النور من الزيتون . وذلك أن طوبى أربعة أحرف الطاء والواو والباء والياء ، وزيتون أربعة أحرف أيضا الزاي والياء والتاء وواو ، وزيادة حرف في آخره وهو النور . فأما تفسير الزيتونة فإنها في الحروف خمسة أحرف كما ذكرنا ، وهي الزاي والياء والتاء والواو والنون ، وكل حرف منه يدل على فعله وما في حشوه ، فالزاى زاي الزاد ، والياء ياء اليوم ، والتاء تاء التوبة ، والواو واو السمة ، حيث وسمّ اللّه شجرة طوبى حين غرسها ، ولها قصة نذكرها في بابها إن شاء اللّه ، والنون نون النور . فإذا أجمعت بين حروفها المتفرقة دلك على أن اللّه عز وجل زود آدم بها يوم تاب عليه ، والنون علامة النور في الزيتونة ، ودلالة على أن فيها نورا يضئ القنديل بنوره من غير نار ، كما قال : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ها هنا تم الكلام ، ثم استأنف الكلام فقال : نُورٌ عَلى نُورٍ « 1 » ، أي لأن الزيتون نور على نور الزجاجة وهي القلب والزيتون المعرفة . يقول : كما أن دهن القنديل من شجرة الزيتونة كذلك دهن القلب من شجرة التوحيد ، وشجرة التوحيد هي التي ذكرها اللّه في القرآن ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة « 2 »

--> ( 1 ) سورة النور / الآية 35 . ( 2 ) سورة إبراهيم / الآية 24 .