الحكيم الترمذي

101

غور الأمور

وهي التوحيد أصلها ثابت في قلب المؤمن وفرعها في السماء وهو العرش ، تؤتى أكلها يعنى ثمرها كل حين ، كل ساعة بإذن ربها ، لا ثمر إلا بأمر ربها . وأما تفسير : مُبارَكَةٍ فإن قصتها في ذكر قصة طوبى وسنذكره في موضعه إن شاء اللّه مع سمتها التي ذكرنا . وأما تفسير لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ فذلك أن اللّه عز وجل حيث أهداها إلى آدم يوم أهداها غرسها في تلة « 1 » من الأرض ولم يكن يومئذ حيطان ، توارى عنها الشمس ولا ظل ، وكانت الدنيا فيافى وبرارى ، أهدى إليه حبة من حبات ثمر شجر طوبى حين تاب عليه . وقيل له : يا آدم إن فيك داعية تدعوك إلى جوهرها ولا بدلك من اتباعها ، وهي جوهرة التراب ، وهي التي دعتك إلى أن أخرجتك من الجنة ، وأسكنتك الأرض ، وهي كما دعتك من الجنة إلى أن أخرجتك من جواري ، وأسكنتك جوهرها وهي الأرض ، فهي لا تدعك أن ترجع إلى جواري ودارى ، لأنها تحب جوهرتها وتطمئن إليها ، وهي الأرض وتنسيك الآخرة . فرحمتك يا آدم ، وزودتك هذه الحبة لأنها من الجنة ، لتكون داعية لك إلى جوهرها ، وهي الجنة كما أن جوهرة التراب تدعوك إليها وهي الأرض ، فخذ هذه يا آدم واغرسها ، فغرسها آدم ، فلما أنبتت واستغلظت وأخرجت شطأها ، فازدهرت واستوت على ساقها أعجب أدم نباتها . وكانت إذا طلعت الشمس طلعت عليها ، وإذا غربت غربت عنها ، وأينعت وازدهرت وأورقت ، واخضرت ، وأثمرت ، وأخرجت كل ورقة منها سمة منقوشة بالسورية لا إله إلا اللّه .

--> ( 1 ) التّلّ : ما ارتفع من الأرض عما حوله ، وهو دون الجبل . والجمع : تلال ، وتلول .