الحكيم الترمذي
76
أدب النفس
هذا معناه أن من عالج شهوات نفسه وهواه ، حتى يقهرها وتتخلص أنواره ويقوى على قلبه ، فقد أطفأ نور قلبه نيران شهواته المظلمة بالهوى ، فهو النور يوم القيامة ، حتى يطفئ ذلك النور لهب النار عنه . ومن لم يعالج هذا من نفسه ، وخرج من الدنيا مع هذه النيران سوداء مظلمة ، خفت من ألا يقوى نوره على أن يطفئ لهب النيران على الصراط . لأنه لم يكن له نور على القلب يطفئ نيران شهواته ، وخرجت منه أعمال البر محترقة مختلطة برياء ؛ لأن عامة ما يصل من الطاعات ، إنما يعمل بهواه ، وبما يخف عليه ، وبما تنشط له النفس وتستحليه ، لا ينظر إلى ما يختار اللّه له ، ولا يقبل علمه من ربه ، إنما هو عامل لربه على التملك والاقتدار ، ولا خيار للأحوال ، حتى ربما حمله ذلك على ترك الواجب ، في جنب ما يتطوع به ، وهذا موجود في الخلق . ترى الرجل يصلى بالليل ، ويعق والديه ، ويصوم النهار ، ويسوء خلقه ، في شأن فطوره ، وسحوره ، ويغتاب الناس ، وينفق في أعمال البر ، ويكتسب الشبهات ، ويعود المرضى ، وينقل الجنائز ، ويؤذى المسلمين ، ويطلب عوراتهم ، ويود