الحكيم الترمذي
77
أدب النفس
الأباعد ، ويقطع الأرحام ، فهذا رجل جاهل بربه ، يعبده بالهوى ، كلما هوى أمرا ركبه ، وكذب فيما يقول : إني أريد به اللّه . وإنما أتى فساد الخلق من إهمال النفس وترك تأديبها ، وقلة النظر في أمر اللّه تعالى ، وجهلهم به ، فلو عرفوه لاستراحوا من خدع النفس ودواهيها ؛ لأن النفس إنما تطمع بمخادعة من يجهل ربه ، فأما العلماء باللّه ، العارفون بالنفس ، والشيطان أقل وأذل هناك أن يطمعها في خدعهم لأن النفس إنما تظلم وتوسوس على القلب الشهوانى الذي قد أسره الهوى . وليس لنور الطاعة في القلب ، ما يغلب الهوى والشهوات ، وإنما القوة الغالبة ، نور المعرفة ، فمن استنارت معرفته ، كانت أموره على بينة ومعاينة ، وذلك قوله تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ « 1 » . . . الآية . فوصف رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم علاماته بالإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد
--> ( 1 ) سورة الزمر : الآية - رقم 22 .