الحكيم الترمذي

75

أدب النفس

ألا ترى أن الرجل يكون في لذه من لذات الدنيا ونشاط ، فإذا بلغه وعيد من السلطان انكسر وذهب نشاطه ، فوعيد اللّه تعالى لو خلص إلى القلب ، لكانت النفس والشهوات أشد انكسارا ، ولكن لا يصل ذلك إلى القلب ، فهو صلب أبدا ، فرح مرح ، أشر بطر ، فهو ينور بلهب . فإنما يطفأ بالماء الكثير الغالب ، وهو العلم المؤدى إلى الخوف والوعيد ، وليس يوجد هذا ، فما الحيلة في ذلك ؟ قال : إنّا لا نعلم له حيلة ، إلّا أن يمنع من إلقاء الحطب عليه ، فإنه متى زاده وقودا اتقد ، وثار والتهب ، وقوى . ومتى ما حبس عنه وقوده خمد ، حتى يصير رمادا ويذهب حر التنور ، كذلك هاهنا ، يحبس عنها الشهوات حتى تخمد ، فتذهب فورتها والتهابها ، فحينئذ تتخلص أنوار القلب ويقوى ، ويعمل العقل عمله . ووجدنا في مبلغ علمنا أن الذي جاء في الحديث عن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : « أن النار تنادى يوم القيامة للمؤمن ، جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبى » . .