الحكيم الترمذي
72
أدب النفس
عرض له في ذلك شئ يكون فيه نقصان من حظه من اللّه تعالى ، أعرض عنه ، وتوجه إلى ربه ، ينتظر من أين يفتح . والعارف تخلص من هذا كله من الضمان والوفاء ، وشغل عن طلب الرزق بالرزاق ، فقلبه في البحر الأكبر ، وقد تعلق قلبه به ، فإذا ذكر المنة غرق ، وإذا ذكر العافية قلق ، وإذا ذكر حلول الأجل شرق ، وإذا ذكر العيوب عرق ، وإذا ذكر الرعاية والكلاءة ومق « 1 » ، وإذا رأى اللذات في الطاعة مئق « 2 » ، وإذا ذكره تئق « 3 » . وإذا حن إليه واشتاق غرق في أثقال المنة ، وعظمت آماله فيما لديه ، وقلق من خوف زوال الإيمان ، وشرق بغصته من حلول الأحزان ، لطول الحبس عنه في دار الدنيا ، وغرق من الحياء لما يرى من عظيم بره ولطفه ، وجميل نظره ، وحسن عوائده ، ومن جميل صنائعه ، ومن هرب النفس منه ، وإعراضه عن حقوقه ، وإظهار جفوته . وهو من عظيم عطفه عليه في كلاءته ورعايته ، واصطناعه إليه ، ومئق لما يرى من فتح باب الدعة ، وإكرامه بالطاعة ،
--> ( 1 ) ومق : أحب . ( 2 ) مئق : فرح . ( 3 ) تئق : شبع وارتوى ، وتأتى بمعنى حزن وغضب .