الحكيم الترمذي
73
أدب النفس
وتقريبه إياه بما يمكن له من الخدمة ، وتئق من طول الغربة ، وشدة الحنين ، فأنسه به ، وسكونه إليه ، وهو ملجؤه وثقته ، وكهفه وسنده ورجاؤه . لا يتهمه على نفسه ، ولا يسئ به الظن في نوائبه ، بحسن معرفته بربه أنه غفور رحيم ، ودود ، حميد ، مجيد ، واحد ، صمد ، قيوم ، كفيل ، وكيل ، جواد ، كريم ، حنّان ، منّان ، حي ، لا يموت ، لطيف بعباده ، بر رحيم ، شكور ، غفور ، حليم ، عفوّ ، رؤوف ، معروف بالمعروف ، محسن مفضل ، فضله عظيم ، إحسانه دائم ، كرمه ظاهر ، فاطمأن قلبه . كما وصفه ربه ، فقال تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 1 » وقال اللّه تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ « 2 » إلى آخر
--> ( 1 ) سورة الرعد - الآية رقم 28 . والمعنى : إن هؤلاء الذين يرجعون إلى اللّه ويقبلون على الحق هم الذين آمنوا ، وهم الذين تسكن قلوبهم عند ذكر اللّه تعالى بالقرآن وغيره ، وإنّ القلوب لا تسكن إلا بتذكر عظمة اللّه وقدرته ، وطلب رضاه بطاعته ( المنتخب ص 358 ) . ( 2 ) سورة الزمر - من الآية - رقم 23 .