الحكيم الترمذي

53

أدب النفس

القلب واشتقاق الحب منه ؛ لأنه وصل حبة قلبه ، ومنه قوله عز وجل : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ « 1 » أي أصوله إلى حبة القلوب ، ثم قال تعالى : وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ولم يقل في فؤادكم ، ومما يحقق ذلك قول رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم : « أتتكم أهل اليمن ، هم ألين قلوبا ، وأرق أفئدة » « 2 » فوصف القلب باللين ، والفؤاد بالرقة ، فالنور إذا خرج من باب القلب ، أشرق في الصدر ، فأبصر عين الفؤاد ذلك النور ، فإذا فكر في الجنة أو النار ، أو في شئ من أمور الآخرة ، وقع لتلك الفكرة ظل على الصدر ، فتمثل ذلك الشئ بين عيني القلب ، فصار كأنه ينظر إليه . وإذا ذكر الرب تبارك وتعالى ، لم يقع لذكره ظلّ على الصدر ، ولكنه يشرق النور ، ويتلألأ النور في الصدر ، حتى يكاد يغشى بصر القلب ؛ لأن النور إنما أشرق في الصدر ؛ لأنه نوره ، فإذا ذكر الأشياء ، فالأشياء مخلوقة ، فوقع للأشياء ظل ، فإذا ذكره تلألأ النور ، ولم يقع في الصدر ظل ، وهو بمنزلة قنديل .

--> ( 1 ) سورة الحجرات - من الآية رقم 7 . ( 2 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 98 . ومسلم في كتاب الإيمان . باب تفاضل أهل الإيمان ج 2 ص 30 والترمذي في صحيحه ، والبيهقي والطبراني ، وأحمد .