الحكيم الترمذي

54

أدب النفس

معلق في البيت فحائط البيت يشرق عليه نور المصباح ، فإذا رفعت يدا أو شيئا بين الحائط وبين المصباح ، وقع لدنك الشئ على الحائط ظل ، وتمثل ذلك الشئ ، فإذا رفعت بين المصباح وبين الحائط مصباحا آخر ، ازداد ذلك إشراقا وضياء ، ولم يتمثل على الحائط صورة ، ولا وقع ظل ، فهذا شأن القلب . فإذا حمى بالفطام من الهوى فصفا ، صار كالذهب يخرج من النار ، فحينئذ يحكّ بالحجر ، اختبارا لجودته ، وذلك أن الذهب لاجتماعه وكثرته ، أراك لون حمرته ، بقوة بعضه من بعض ، وانضمام بعض إلى بعض ، فإذا حككت منه شيئا بحجر وبقي بالحجر من ذلك شئ لطيف رقيق ، تبين لك جودته . إنه يريك في حال الضعف والرقة . ومن آية قواه أنه قوى الحمرة ، وأنه جيد ، وذلك الردىء المغشوش يريك حمرته ما دام كثير القدر ، كثير الوزن ، مجمع القوى ، فإذا حككته بحجر ، فبقى الذي على الحجر ، رأيته أصفر ، فعرفت أنه ليس بجيد . فكذلك القلب لا يتبين ما فيه حتى يفطم ، ويريك أنه قد صفا بالفطام ، فحينئذ يحك بحجر البلوى فيختبر سكونه