الحكيم الترمذي

118

أدب النفس

ومن هاهنا ضاق الأمر بنمرود ، حتى احتال للقعود في التابوت ؛ ليطير به إلى الخالق الأعلى ، زعم أنه يحارب « 1 » إله السماء لم يحتمل للضيق الذي حل به من قوة شهوته ، وإرادة إنفاذ مناه ، أن يسمح يذكر أحد غيره يقدر على شئ . فأراد أن يطمس هذا الذكر ، فأرى أهل مملكته أنه حاربه فقتله ، بما رجع إليه من السهم المدمى . هذا ثمرة الهوى الذي يهوى بك إلى قضاء الشهوات ، ودرك ما هو من جنسه ، فاحذروه ، فإن الصغيرة الضعيفة منه تقوى حتى تصير كبيرة قوية ، ترمى بك في أودية المهالك ، والمؤمن أنقذه اللّه تعالى بالمعرفة من أن يدعى الربوبية ، أو يقصد لمحاربته ؛ لأن نفسه قد أيقنت فأيست عن هذا المعنى ، ولكن تطلب ما دون ذلك في أموره ، فليس هذا له بحقيق ولا خليق . فقد حصل من جميع ما وصفنا إلى هذه الغاية أن ظلمة هذه النفس الشهوانية قد استولت على القلب ، حتى عجز

--> ( 1 ) في الأصل : « زعم أنى أحارب » .