الحكيم الترمذي
119
أدب النفس
عن حفظ الحدود ، وألا تنهى عما زجرت عنه ، وإيثار ما أمرت به ، وعن أداء الحقوق ، وعن القيام بشكر إلهك فحالت تلك الظلمة عن رؤية الوعد والوعيد ، وعن رؤية ربوبيته الظاهرة عليك ، وقدرته النافذة فيك ، وفي الأشياء كلها ، فافترق الناس في هذا الخطب العظيم فرقتين : فمنهم من أقبل على الحمية ، ورفض الشهوات ، وآثر التنغيص على جميع لذات النفس ، حتى ذل له وانقمع ، فقوى على وثاقه ، ثم قوى على قطعه فقطعه ، فأشرقت شمس معرفته من قلبه ، وهو النور الذي فيه ، فأضاء كل شئ ، رأى بذلك النور الربوبية الظاهرة ، والقدرة النافذة ، والسلطان القاهر للأشياء ، وجرى الأشياء كلها مشيئاته . وإراداته فاستقام ، ولم يبق من الهوى والشهوة حركة تميل به ، وتهوى هكذا وهكذا ، عن مشيئات ربه ، وما استنار من قدرته النافذة ، وربوبيته الظاهرة . ومنهم من ضعف عن هذه الأمور ، لم يقدر على رفض الشهوات ، وقطع الهوى ، فما زال مفكرا في قدرته ، ومعتبرا أمور اللّه - عز وجل - بقلب فارغ ، يريد الخير ، مقبل على اللّه تعالى بمجهوده ، فكان يزداد بذلك كل يوم يقينا ،