الحكيم الترمذي
115
أدب النفس
الأم ، والهوى تنفس النفس ، وهو كدورته ، وأصل جوهريته ، وهو مظلم ، وهو قوة غذاء الأم . لأن التراب مظلم ، وأمك إنما ربتك من اللبن ، ومما أخرجت الأرض ، فلذلك قيل في الحديث : « لكل شئ نفس ، ونفس النّفس الهوى » ، فما دام الروح فيك فأنت كون الروح ، فإذا خرج الروح منك ، صار وجهك وجميع جسدك كأنه ذر عليك التراب . لأنه لما زال الروح تغير الجسد إلى جنسيته الترابية ، فقد علم شهوات الأرض ولذاتها ، وعرفها بذلك العنصر المظلم المتشعب ، هناك له ميلان ، يهوى إلى جنسه ، فسمّى هوّى ؛ لأنه تهوى به النفس ، والنفس تهوى بالقلب ، والقلب يهوى بالأركان إلى العقل ، والعقب يهوى بجميع الجسد غدا إلى النار . فمن هاهنا هواك يميل بك إلى نعيم الأرض ؛ لأنه من جنسه . وإليه يحن ، وله يألف ، فهذه النفس مضطربة إذا حملت عليها أمر اللّه تعالى ، كذلك الأرض لما حمل عليها الخلق