الحكيم الترمذي

116

أدب النفس

اضطربت ، فأسكنت بالجبال الرواسي حتى سكنت . كذلك النفس ، إذا اضطربت فإنّما تسكن بالمعرفة ، فكلما كانت معرفتك أعظم وأثقل على القلب ، كانت النفس أسكن ، ومنه قيل : الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي ، فحب المحمدة ، والرياسة ، والعلائق ، والعلو ، بشهوة العز ، وإنما أحب العز واشتهاه ، لاستدامة نعمة النفس . لأنه قد علم أنه إذا عزّ وعلا على الخلق أدرك مناه ، وجميع ما للجسد والنفس فيه لذة ، ويكون قد قهر الخلق كلهم ، حتى يكون كله على ما يريد ، لا يخالفه أحد ، فينال لذة جميع ما يهوى ، فيدعوك الهوى ، ويميل بك إلى طلب اللذة ، وقضاء الشهوة . فإذا خاف ألا ينال ما أراده قهر الخلق كلهم ، وقد علم أسباب القهر أنه إنما يكون بأخذ قلوبهم ، أو بخوف في قلوبهم منه ، لما يرون من عزّه ، ونفاذ قوله وأمره ، فلما فهمت النفس أن نوال اللذات والشهوات ، التي هي النفس ، علمتها في أخذ قلوب الناس ، إما بمحبة مكتسبة ، أو بتزيّن