الحكيم الترمذي
114
أدب النفس
إلّا أن ذلك كله بهواه عمل ، حيث طرب ونشط ، لا بمجاهدة ، فهذا رجل يريد أن تسلم له نفسه وماله ، ويقضى شهواته ومناه ، ويكون مخلصا ، فهذا غير محقق جهاده ، يعطى ثواب هذا التعب والعناء ، ويؤجر عليه ، ولكن لم يحارب الهوى ، في كل موطن حتى يقتله ، فيكون قتيل اللّه تعالى ، يقتل روحه ، فيحييه ويفرحه بنفسه ، فالحرب من عندك والنصر من عند اللّه العزيز الحكيم ، فإذا نصرت قتلت هواك ، وتخلص روحك منه وقلبك ، فقبله ، وحيّاه ، ونوّره ، وهداه ، واجتباه ، ورعاه . الهوى قال له قائل : وما الهوى « 1 » ؟ . قال جوهرة النفس ؛ لأن آدم عليه السلام خلق من تراب ، فكان الهوى هو عنصره الذي فيه جوهريته الترابية ، فكانت تلك الترابية متشعبة في النفس ، وهو صفوة غذاء
--> ( 1 ) ذكر الحكيم الترمذي في كتابه « منازل العباد من العبادة » المنزلة الخامسة تحت عنوان منزلة قطع الهوى انظر « منازل العباد من العبادة » ص 85 .