الحكيم الترمذي
110
أدب النفس
قصة الشهداء ، فقال : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ « 1 » . إلى آخر الآية . فصار روحه مقبولا وصار عنده حيّا فرحا ، مستبشرا مرزوقا ، من غير تعب ولا كد ولا عناء ، فهذا حق الجهاد في طلب الجهاد ، والأول رجل متحرّ للخير ، طالب للثواب . فكذلك جهاد النفس حق جهاده ، أن يصدق اللقاء ، فلا تسلم منه نفس ولا مال ، فإذا أخذ في المجاهدة تخلصت الهموم والأحزان إلى النفس ، وانقطعت اللذات والشهوات ، وتغير اللون ، ونحل الجسم ، وضعف البدن ، وذهب الفرح والتسلط ، واشتغل القلب ، فضعف عن طلب الدنيا . قد خلص النكص في المال ، وتعطلت الأمور ، ووجد المكاسب والأرباح ، وأدبرت الدنيا عنه ببهجتها ، وزينتها ، ولذتها وعزها ، وبهائها وملكها ، وصفوها وخدعها ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران - من الآية رقم 169 .