الحكيم الترمذي
103
أدب النفس
وغلبتك ؛ لأن العلم والعقل والمعرفة في القلب ، والهوى والشهوة خارج من القلب ، قائم بين القلب وبين الرب ، قد أظلم على سمعك وبصير عيني قلبك بغشاوته ، فسجن ما في القلب ، وغلب على القلب ، فصار بمنزلة سراج في بيت ، والسراج في الفخار وعليها غطاء ، فالبيت مظلم . . فإذا انكشف الغطاء ، أبصر ما في البيت ، مما يضر وينفع ، فإذا جاهدت النفس ، فاعتصامك به في ذلك ، ذكرك إياه بأنك لا تستطيع دفع هذا إلا به ، واستغناك به ، هو الذي يغنيك ويعينك ، فينصرك ، وكيف لا يعينك وقد أمرك بأن تقول : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 1 » ؟ فيأمرك بالقول بهذا حتى تسأله ثم لا يجيبك ، وقال تعالى : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ « 2 » . ثم لا يجيب ولا يكشف ، تعالى اللّه عن ذلك ، وإذا نسيته في ذلك الوقت ، منع النصرة ، لتركك ذكره ، ولاقتدارك في الأمر .
--> ( 1 ) سورة الفاتحة - الآية رقم 5 . ( 2 ) سورة النمل - من الآية رقم 62 .