الحكيم الترمذي

104

أدب النفس

وكيف لا يعاقبك بمنع النصرة وقد نسيته ، واقتدرت في أمره ، وقد أمرك بأن تقول : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فمن اقتدر في أمره ، والأمر كله للّه ، والخلق للّه ، والقدرة للّه ، عوقب بأن يخذل ، وعرف بالخذلان أن اقتداره كان خطأ ، وأنه لا يقدر إلا به ، وقال تعالى : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ « 1 » . النصرة قال له قائل : فما النصرة ؟ هل يمكن أن توصف ؟ فقال : إن نور المعرفة في القلب ، حتى يخرج إلى عين القلب ، والهوى قائم على القلب حجابا ، فإذا جاهد العبد هذا الهوى حق المجاهدة ، وحق جهاده هو غاية طاقة العبد ، فنصرته أن يهديه سبيله ، وهو أن يجعل له طريقا

--> ( 1 ) سورة آل عمران - من الآية رقم 160 .