الحكيم الترمذي
102
أدب النفس
قالب المفاعلة ، والمفاعلة لا تكون إلا من اثنين ، إلا في النادر في الكلام ، فأما العام فإنه من اثنين ، فكأنه قال : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ . وقال في آية أخرى : وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ ، أي امتنع من شر النفس وحربها وعداوتها باللّه تعالى ، فكأن النفس عدوك ، يرميك بسهم الشهوة ، والهوى يقويها وهي مظلمة ، لا تستعين باللّه عليك ، وأنت ترميها بسهم المعرفة والعقل ، وتستعين باللّه تعالى عليها ، فأنت المنصور ؛ لأنك باللّه تجاهدها ، وهي تجاهدك لا باللّه . فذلّك ربك على الاعتصام منها به ، ثم وعدك النصر ، وشجعك على المجاهدة فقال : هُوَ مَوْلاكُمْ أي يلي نصركم ، ثم قال : فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ « 1 » ، ينبئك وهو يملك كثرة النصرة ، ومتابعتها . فإذا تركت الاعتصام به خذلك ، وخذلانه أن يمنع النصرة ، فإذا منع النصرة فجاهدت النفس ، رمتك بسهام الشهوة والهوى ، فرميتها بسهام المعرفة والعقل لم تغلبها
--> ( 1 ) سورة الحج - من الآية رقم 78 .