الحكيم الترمذي

499

ختم الأولياء

الحق عن عيون عباده وكشفها لي بمدينة قاس حتى رأيت خاتم الولاية منه ، وهو خاتم النبوة المطلقة لا يعلمه كثير من الناس . وقد ابتلاه اللّه تعالى بأهل الانكار عليه فيما يتحقق به من الحق في سرّه . وكما أن اللّه تعالى ختم بمحمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، نبوة التشريع كذلك ختم اللّه تعالى بالختم المحمدي الولاية التي تحصل من الإرث ( الأصل : الوارث ) المحمدي ، لا التي تحصل من ساير الأنبياء ، عليهم السلام . فان من الأولياء من يرث إبراهيم ومنهم من يرث موسى وعيسى . فهؤلاء يوجدون بعد هذا الختم المحمدي . ولا يوجد ولي على قلب محمد ، صلى اللّه عليه وسلم . هذا معنى ختم الولاية المحمدية . واما ختم الولاية العامة ، الذي لا يوجد بعده ولي فهو عيسى ، عليه السلام ! » هذا كلامه ، رضي اللّه عنه ! وانختام الولاية بعيسى عليه السلام صار من أشراط الساعة ، فإنه إذا قبض وقبض مؤمنو زمانه ينتقل الأمر إلى الآخرة وتقوم الساعة . . . » . ( نفس المصدر ، مخطوط آيا صوفيا رقم 1898 / 110 / ب - 112 / ا ) . وبيازيد رقم 3750 / 215 / ب - 216 / ب ) . 47 ) شارح التجليات ( ؟ ) : الولاية الخاصّة والعامّة « عود الحقيقة الانسانية من أنهى متنزّلها إلى الحق الذي هو محتدها الأصلي ، وقيامها به بعد تجرّدها عن الرسوم الخلقية ، ومحوها وفنائها ( الأصل : وفناءها ) في تجليّه الذاتي ، ان كان باقتضاء حكم الأحدية ، المشتملة على المفاتح الأول الذاتية ومراتبها - أفاد القرب الأقرب ، المستهلك في إفراطه حكم التميز وأثره . وهذا القرب انما يضاف إلى الحقيقة السيادية المحمدية بالأصالة وإلى غيرها بحكم الوراثة . « فقيام الحقيقة الانسانية بالحق ، من حيثيّة هذا القرب ، هي الولاية الخاصة المحمدية ، التي فيها جوامع تفصيل الولايات الجمّة . - « وان كان ( عود الحقيقة الانسانية . . . ) باقتضاء الحضرة الإلهية الواحدية المشتملة على الأمهات الوصلية ومراتبها ، ولكن باعتبار غلبة حكم اسم من الأمهات أو من الأسماء التالية - أفاد القرب القريب ، القاضي بخفاء التميز بين القربين . وهذا القرب انما ينضاف إلى الحقايق الكمالية الانسانية . والقيام بالحق ، من حيثية هذا القرب ، هي الولاية التي تعم حقايق الكمّل . وهذه الولاية متنوعة التفصيل ، متفرعة من الولاية الجامعة السيادية ، حسب اقتضاء الأسماء الإلهية وحقايق الكمّل . « فإذا تقررت لك هذه القاعدة وتبيّن بها معنى الولاية الخاصة والعامة ، فاعلم أن « الولاية هو الفلك الأقصى » . فان دائرتها دائرة عموم الأحدية والإلهية ، كما أومأنا اليه . وهي الدائرة الكبرى المحيطة بالولاية الذاتية الأحدية والاسمائية ، جمعا وفرادى . ومن وجوهها دوائر نبوات التشريع والرسالة والنبوة المطلقة اللازمة للولاية ، وهو نبوة لا تشريع فيها . إذ من حيثية هذا القرب المقرر تنصرف حقايق الأولياء والأنبياء والرسل إلى الخلق . « فان انصرفت وهي تشاهد كيفية توجه الخطاب ونزول الوحي إلى الأنبياء والرسل في