الحكيم الترمذي

498

ختم الأولياء

« وهذا الخليفة لا يتصرف في أهل العالم إلّا بما اقتضته العناية الإلهية . والمشيئة الذاتية وأعطته الأعيان الثابتة باستعداداتها في الأزل . . . » . ( المصدر المتقدم مخطوط آيا صوفيا رقم 1898 / 109 / ب - 110 / ب ومخطوط بيازيد رقم 3750 / 215 / ا - 215 / ب ) . 46 ) قيصري : ( ختم الخلافة ) « اعلم أن الخلافة لا بد من انقضائها في الدنيا . لان الدنيا متناهية ، وكل ما فيها متناه ( الأصل : متناهية ) ، ومن جملتها الخلافة : فوجب انتهاؤها . « ولما كانت الخلافة بعد انختام النبوة الخاصة ، التي هي التشريعية ، للكمّل والأقطاب من الأولياء - فانختامها في خاتم الولاية . « والولاية لما كانت منقسمة بمطلقة ومفيدة ، ونعني بالولاية المطلقة : الولاية الكلية التي جميع الولايات الجزئية أفرادها ، وبالمقيدة . تلك الافراد ؛ وكلّ منهما - أي من الكلية والجزئية - يطلب ظهورها ؛ والأنبياء ، عليهم السلام ، لم يظهروا بالولاية بل بالنبوة ، على ما أعطاهم الاسم « الظاهر » - ظهر في هذه الأمة المحمدية ( من يمثل ) جميع ولايتهم ، على سبيل الإرث منهم . واليه أشار الكمّل : فلان على قلب موسى ، وفلان على قلب عيسى ، اي هو الظاهر في ولايته ( أصل ايا صوفيا : الظاهر ولايته وبيازيد : الظاهر لولايته ) على سبيل الإرث . « ونبينا ، صلوات اللّه عليه وعليهما ، ( هو ) صاحب الولاية الكلية ، من حيث إنه صاحب دايرة النبوة الكلية : لان باطن تلك النبوة ( الكلية ) الولاية المطلقة ( الكلية ) : فهو صاحبها . « ولما كان لولاية كل من الأنبياء ، عليهم السلام ، في هذه الأمة مظهر يقوم به - لا بد ان يكون لولايته ( - محمد ، عليه الصلاة والسلام ) أيضا مظهر . وولايته ( - محمد ، عليه الصلاة والسلام ) قسمان : كلية وجزئية ؛ وكليتها من حيث كلية روحه ، عليه السلام ، المسمى بالعقل الأول ؛ وجزئيتها من حيث روحه الجزئي المدبر لجسده . فالظاهر بولايته الجزئية هو شيخنا الكامل المكمّل ، سلطان المحققين ، محيي الملة والدين ، قدس اللّه روحه ! والظاهر بولايته الكلية هو عيسى ، عليه السلام ! « قال شيخنا ، في الفصل الثالث عشر من أجوبة الإمام محمد بن علي الترمذي ، قدس اللّه روحه : « الختم ختمان . ختم يختم اللّه به الولاية مطلقا ، وختم يختم به الولاية المحمدية . فاما ختم الولاية على الاطلاق فهو عيسى عليه السلام . وهو الولي النبي بالنبوة المطلقة في زمان هذه الأمة . وقد حيل بينه وبين نبوة التشريع والرسالة . فينزل في آخر الزمان وارثا خاتما لا ولي بعده . فكان أول هذا الامر نبي « وآخره نبي ، وهو عيسى - أعني نبوة الاختصاص - . فيكون له حشران ، حشر معنا وحشر مع الأنبياء والمرسلين ، عليهم السلام . واما ختم الولاية المحمدية فهو الرجل من العرب اكرمها أصلا ويدا وهو في زماننا هذا موجود ، عرفت به سنة خمس وتسعين وخمس ماية ورأيت العلامة التي قد اخفاها فيه