الحكيم الترمذي

497

ختم الأولياء

من الملايكة المقرّبين والمهيّمين في جمال اللّه تعالى من الكروبين . ويتحقق بأنوارهم . فنظهر ( الأصل : فيظهر ) له أنوار سلطان الأحدية ، وسواطع العظمة والكبرياء الإلهية ، فتجعله ( الأصل : فيجعله ) هباءا منثورا . وتندكّ ( الأصل : ويندك ) عنده جبال انيّته ، فيخرّ له خرورا . يتلاشى تعينه ( الأصل : بعينه ) في التعيّن الأزلي : فيجد عينه عين الوجود الالاهي . وهذا ( الأصل : وهو ) مقام الجمع والتفريد ، والاتحاد والتوحيد ! « وفي هذا المقام تستهلك ( الأصل : يستهلك ) في نظره الاغيار ( الأصل : الاعيار ) وتحترق ( الأصل : ويحترق ) بنوره الحجب والاستار . فينادى : « لمن الملك اليوم ؟ » فيجيب بنفسه لنفسه : « للّه الواحد القهار ! » . - وهذا هو السفر الأول ، من الأسفار الأربعة التي للسالكين والكاملين . جعلنا اللّه وإيّاكم من الفايزين به والواصلين اليه ! » ( المصدر المتقدم ، مخطوط آيا صوفيا رقم 1898 / 104 / ب - 106 / ا ومخطوط بيازيد رقم 3750 / 211 / ا - 112 / ا ) . 45 ) قيصري : ( الخلافة الإلاهية ) « . . . قال اللّه تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ » . وقال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، عند البيعة تحت الشجرة : « هذه ( الأصل : هذا ) يد اللّه - وأشار إلى يده اليمنى - وهذه ( الأصل : وهذا ) يد عثمان - وأشار إلى يده اليسرى - » ، وبايع عنه في غيبته . وأتى في الكتاب والسنة بالاسم « اللّه » ، دون غيره من الأسماء ، إشارة إلى أنه ( - محمد عليه الصلاة والسلام ) مظهر هذا الاسم الجامع . فهو خليفة اللّه على العالم أزلا وابدا . ولذلك كان ( عليه الصلاة والسلام ) « نبيا وآدم بين الماء والطين » و « آدم ومن دون تحت « لوائه » يوم القيامة » وهو « سيد ولد آدم يوم القيامة » . وبه ينفتح باب الشفاعة . وغيره من الأقطاب والكمّل خلفاء أمته . « والخليفة لا بد ان يكون موصوفا بجميع الأوصاف الإلهية إلّا الوجوب الذاتيّ ، ومتحققا بكل أسمائه ، ليعطي مظاهر الأسماء كلها ما يطلبونه ، ويوصل كلّا منهم إلى كماله . . . « وإنما قيدنا : « إلّا الوجوب الذاتي » ، إذ به يمتاز الواجب عنه . وبامكانه يمتاز الخليفة عن الواجب . ولكونه ( - الخليفة ) جامعا للحقايق الإلهية ومظهرا للاسم ( الالاهي ) الجامع ( - اللّه ) : جميع حقايق العالم أيضا في ذاته وحقيقته ، ليكون بين الظاهر والمظهر مضاهاة في الجامعية والإحاطة . « فحقيقته ( - الخليفة ) : حقيقة الحقايق كلها . وكلّ من أعيان العالم إنما يربّه ( الأصل : يرب ) هذا الخليفة ، ويوصله إلى كماله اللائق به ؛ ويمدّه بما منه في حقيقته . « فالخليفة عبد للّه ، ربّ للعالم بربوبيته له : فكل ما في العالم ، سواء أكان من أهل الجبروت أو الملكوت أو الملك ، لا يأخذ إلّا منه . فكما لهم به . كما أن خلافته أيضا بهم . إذ لولا العالم لما كان الخليفة خليفة . وكون الخليفة يحكم البشرية موصوفا بصفات العجز والنقصان ، لا يقدح ( هذا ) في كونه متصفا بصفات الملك الرحمن .