الحكيم الترمذي
495
ختم الأولياء
سبحانه ، أولا . ثم يحصل له الانجذاب ثانيا . كما قال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ناقلا عن ربه - تعالى : « لا يزال العبد يتقرّب اليّ بالنوافل حتى أحبه » الحديث . « فجذبته موقوفة على المحبة الناتجة من تقربه ، لذلك يسمى كسبيا . وان كان هذا التقرب أيضا من جذبته ، سبحانه ! من طريق الباطن اليه ، ودعوته باستعداده الأزلي إلى حضرته ؛ إذ لولاه لما أمكن لأحد ان يخرج من حظوظ نفسه . - والمحبوبون أتم كمالا من المحبين . « فلا يصل إلى القطبية إلا الأوّلون . ولهم مراتب . الأولى مرتبة القطبية ، ولا يكون فيها ابدا إلا واحد بعد واحد . ويسمى غوثا ، لكونه مغيثا للخلق في أحوالهم . ثم مرتبة الامامين ، وهما كالوزيرين للسلطان . أحدهما صاحب اليمين ، وهو المتصرف باذن القطب في عالم الملكوت والغيب ؛ وثانيهما صاحب اليسار ، وهو المتصرف في عالم الملك والشهادة . وعند ارتحال القطب إلى الآخرة ، لا يقوم مقامه ، منهما ، الا صاحب اليسار ، لكونه أكمل في السير من صاحب اليمين : لأنه ، بعد ، ما نزل في السير من عالم الملكوت إلى عالم الملك ، وصاحب اليسار نزل اليه ، وكملت دايرته في السير والوجود . ثم مرتبة الأربعة ، كالأربعة من الصحابة ، رضي اللّه عنهم أجمعين ! ثم مرتبة البدلاء السبعة ، الحافظين للأقاليم السبعة . وكل منهم قطب للإقليم الخاص به . ثم مراتب الأولياء العشرة ، كالعشرة المبشرة . ثم مراتب الاثني عشر ، الحاكمين ( الأصل : الحاكم ) على البروج الاثني عشر ، وما يتعلق بها ويلزمها من حوادث الأكوان . ثم العشرين والأربعين والتسعة والتسعين ، مظاهر الأسماء الحسنى ، إلى الثلاثماية والستين . « وهؤلاء قايمون في العالم على سبيل البدل ، في كل زمان ؛ لا يزيد عددهم ولا ينقص إلى يوم القيامة . وغيرهم من الأولياء يزيدون وينقصون ، بحسب ظهور التجلّي الإلهي وخفائه . وبعدهم : مرتبة الزهاد والعبّاد والعلماء من المؤمنين ، الكائنين في كل زمان إلى يوم الدين . وجميع هؤلاء المذكورين ، داخلون في حكم القطب . « والأفراد من الكمّل ، الذين تعادل مرتبتهم مرتبة القطب إلا في الخلافة ، هم الخارجون من حكمه . فإنهم يأخذون من اللّه ، سبحانه ، ما يأخذون من المعاني والاسرار الإلهية بخلاف الداخلون في حكمه ( - القطب ) ، فإنهم لا يأخذون شيئا إلا منه . . . » . ( المصدر المتقدم ، مخطوط آيا صوفيا رقم 1898 103 / ا - 104 / ب ومخطوط بيازيد رقم 3750 / 209 / ب - 210 / ب ) . 44 ) قيصري : ( اكتشاف الولاية ) « . . . قال اللّه تعالى : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » ، اي لنبيّننّ لهم طريق الوصول الينا . - « واعلم أن للانسان ثلاث مقامات كلية ؛ كل مقام منها يشتمل على حجب كثيرة ظلمانية ونورانية يجب رفعها ، ليصل إلى الحقيقة التي ( هي ) معه أزلا وأبدا ، ما انفكت عنه ( الأصل : منه ) ، ولكنه احتجب وبعد عنها بالاشتغال إلى غيرها . وتلك المقامات ( هي ) مقام النفس ومقام القلب ومقام الروح لا غير . وما قيل : ان بين العبد والرب الف مقام ،