الحكيم الترمذي
494
ختم الأولياء
حاله ، لكونه في حكم المجذوبين . وكذلك الكاملون المكمّلون : فإنهم في الظاهر متابعون لخلفاء ظاهر النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، وهم العلماء المجتهدون . واما في الباطن فلا يلزم لهم الاتباع ، لكونهم ( - علماء الظاهر ) يحكمون بظاهر المفهوم الأول من القرآن والحديث ، وهؤلاء ( - الكاملون المكمّلون ) يعلمون ذلك مع المفهومات الأخر . والأعلم لا يتبع من دونه ، بل الأمر بالعكس : لشهود الأعلم الأمر على ما في نفسه . « لذلك ، لا بد ان يرفع المهدي الخلافات بين أهل الظاهر ، ويجعل الاحكام المختلفة ، في مسألة واحدة ، حكما واحدا : وهو ما في علم اللّه سبحانه ! ويصيّر المذاهب حينئذ مذهبا واحدا ، لشهوده الأمر على ما هو في علم اللّه تعالى ؛ لارتفاع الحجاب عن عيني جسمه وقلبه . كما كان ( الأمر ) في زمن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ! « فاذن ( الأصل : فإذا ) ، اجماع علماء الظاهر في امر يخالف مقتضى الكشف الصحيح ، الموافق للنقل ( الأصل : للكشف ) الصريح ( الأصل : الصريح ؟ ؟ ؟ ) النبوي ، والفتح المصطفوي ( الأصل : المصطفى ، والتصحيح ثابت في نسخة بيازيد ) لا يكون حجة عليهم . فلو خالف من له المشاهدة والكشف اجماع من ليس له ذلك لا يكون ملاما في المخالفة ولا خارجا في الشريعة ، لأخذه ذلك من باطن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ! « فيجب على الطالب الايمان باللّه وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والحساب والعقاب والثواب ؛ وبأن كل ما أخبروا به فهو حق صدق ، لا شك فيه ولا شبهة ؛ والعمل بمقتضى ما أمروا به ، والانتهاء عما نهوا عنه على سبيل التقليد ، لينكشف له حقيقة الأمر ويظهر له السر المصون في كل من المأمورات والمنهيات . فيكون ، عند ذلك ، اتيانه بالمأمورات وانتهاؤه عن المنهيات عن علم ويقين ، بل عن الشهود والعيان لا بمجرد التقليد والايمان . فيتفطّن إلى أمور أعلى منها ، فيزيد في العبادة . كما كان يعبد رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : فإنه « قام بالليل حتى تورّمت قدماه ، فقيل له في ذلك : ان اللّه قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؛ فقال ، عليه السلام : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ » . . . ( شرح مقدمة التائية الكبرى للقيصري ، مخطوط آيا صوفيا رقم 1898 / 99 / ب - 103 / ا وبيازيد رقم 3750 / 207 / ا - 209 / ب ) . 43 ) قيصري : ( الولاية ) « اعلم أن الولاية مأخوذة من الولي ، وهو القرب . ولذلك يسمى الحبيب وليا لكونه قريبا من محبّه . وفي الاصطلاح هو القرب من الحق سبحانه . وهي عامة وخاصة . والعامة حاصلة لكل من آمن باللّه وعمل صالحا . قال اللّه تعالى : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » . والخاصة هو الفناء في اللّه سبحانه ذاتا وصفة وفعلا . « فالولي هو الفاني في اللّه ، القايم به ، الظاهر بأسمائه وصفاته ، تعالى ! وهي عطائية وكسبية . والعطائية ما يحصل بالانجذاب إلى الحضرة الرحمانية ، قبل المجاهدة . والكسبية ما يحصل بالانجذاب إليها بعد المجاهدة . ومن سبق جذبته على مجاهدته يسمى بالمجذوب ، لان الحق ، سبحانه ، يجذبه اليه . ومن سبق مجاهدته جذبته يسمى بالمحب ، لتقربه إلى الحق ،