الحكيم الترمذي

489

ختم الأولياء

يشاء من الظلم على أخيه . وهتك حرمته . عند غلبة الشهوة عليه ، على وفق هواه فلا ينتظم ( ثمّت ) امر دنيوي واخروى ابدا ، وإلى هذا السرّ ، أشار اللّه ، تعالى ! حيث قال : « وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ ( الأصل : أهوائهم ) لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ » . « وقد عاينّا في بلادنا ان المغول ( الأصل : المغل ) اسلموا ، وتركوا قواعدهم المقنّنة لهم ، وما عملوا بالشريعة ، واتبعوا أهواءهم ( الأصل : أهوائهم ) . فخربت البلاد ، وكثر الفساد ، وما بقي نفاذ امرهم . وتيقنّا بأنّ نظام العالم لا يمكن الا بقاعدة ، مقنّنة ، معيّنة : بحيث لا يمكن للهوى تغييرها . وأفسد الأشياء لنظام العالم متابعة الهوى . « فاصطفى اللّه ، تعالى ! بحكمته ملايكة ، ليكونوا واسطة بينه وبين المصطفين الأخيار ، من بين الناس ؛ ويوحوا إليهم ( ورقة 84 أ ) كلام ، ليكونوا رسلا إلى عامّة الناس وخاصّتهم . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكل من كان بتصرّفه في ظواهر الخلق ، وبواطن المؤمنين به مؤيدا من عند اللّه ، مستغنيا بنفسه في التلقّى من ربه عن بشر مثله - فهو النبي خاصة ( الأصل : خاص ) ، لا يطلق الا على البشر . وكل نبىّ رسول . وكل مرسل اليه نبىّ . وكل من كان من أولى العزم ( فهو ) المرسل اليه . والخاتم الامى هو الرسول ، النبىّ ، المرسل اليه ، سيد أولى العزم ، بحيث « لو كان موسى حيّا لما وسعه الا اتباعه » . ويقتدى عيسى ( عليه السلام ! ) عند نزوله بامام من أمته . وإلى ما قلناه في سيادته ، أشار ( النبي محمد ، عليه السلام ! ) بقوله : « انا سيد ولد آدم ولا فخر » . وقال : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » . وقال ، في مقام بشريته وعبديته : « انا ابن امرأة تأكل القديد » . . . . وقد ختم اللّه به باب النبوّة ، فقال : « ما كان محمد ابا أحد من رجالكم ، ولكن رسول اللّه وخاتم النبيين » . وذكره بأخصّ ( ورقة 84 ب ) أوصاف الختم ، حيث قال : « فأمنوا باللّه ورسوله ، النبي ، الامّى » ، الذي وجد وجوده درا يتيما أودعه في تاج الرتبة الختمية ، ومكّنه على أريكه الخاصّة الاميّة ؛ « وانّه في أم الكتاب لعلى حكيم » . خصّه بأم الكتاب ، وشرّفه بفصل الخطاب ، وكرّمه بالارسال إلى كافّة الخلق « بشيرا ونذيرا » . . . . . « . . . ولا بد في كل حين من مرشد يرشد الخلق إلى الحق ، خلافة عن النبي المحق . ولا بد للمرشد من التأييد الإلهي ، ليمكن له تسخير المسترشدين ، وإفادة المستفيدين ، وتعليم المتعلمين . . . وهو العالم ، الولي ، الشيخ . وإلى هذا ، أشار النبىّ ( عليه السلام ! الأصل : ع م ) حيث قال : « الشيخ في قومه كالنبي في أمته » . والشيخ ينبغي ان يكون وليا للّه تعالى ! والولي ينبغي ان يكون عالما ، لان اللّه ، تعالى ! « ما اتخذ وليا جاهلا قطّ » . ومن خصايصه التقوى ، لأنه ، تعالى ! يقول : « ان أوليائي إِلَّا الْمُتَّقُونَ » . . . ومن لم يجمع بين التعليم في الظاهر ، والتلقّى في الباطن ، والتقوى في الصورة والمعنى - لا يستحق لمرتبة المشيخة ، التي هي مرتبة القطب ( ورقة 87 أ ) في مقام الارشاد ، خلافة عن النبىّ الامىّ ، بعد ختم النبوة وانقطاع الوحي . « ولا يكون قطب الارشاد في كل زمان ، من الأزمان ، الا واحد ؛ يكون قلبه على قلب المصطفى ، صاحب الوراثة الكاملة . . . . . فإذا اجتمعت السلطنة والولاية في شخص واحد ، ينتشر العدل في الظاهر والباطن ؛ وتصلح أحوال الخلق في الصورة والمعنى ؛ وينتظم امر معاش الناس ومعادهم ، على النحو ( الأصل : نحو ) الأكمل والأفضل . - وأرجو من اللّه