الحكيم الترمذي
490
ختم الأولياء
ظهور المهدي ، الموعود ، الناطق به الحديث الصحيح . . . « لو لم يبق العالم الا يوم واحد ، لطوّل اللّه ذلك اليوم لخروجه » . وقال : « المهدي : من ولد فاطمة ؛ اسمه اسمي ؛ وكنيته كنيتي ؛ يملك الأرض ، ويملاها قسطا وعدلا . . . » . « . . . وقوّة الولاية في النبي ، مثل قوّة البلاغة في الصبيّ ؛ فإذا كملت صار الصبي بالغا . فكذلك إذا بلغت قوّة الولاية في النبي مبلغها ، صار نبيا ، وأمر بالابلاغ والانباء لأمته . وولاية الأمة فائضة من « نور نون النبوّة » ؛ واصلة إلى قلوبهم بواسطة « الواو » القائمة بها « نون النبوة » . وولاية النبي فائضة من « واو الولاية » ، القائمة بألف الألوهية ( الأصل : ألوهية ) . وهو يأخذ من الحقّ ، الوليّ ، المتعال ، فيض العلوم والحكم ، ويفيض بنبوّته على أمته : إبلاغا وانباء ، بأمر ربه . فكل نبي ولي ولا ينعكس . . . . . ( ورقة 88 ب ) . ( كتاب العروة لعلاء الدولة سمناني ، مخطوط أسعد أفندي ( سليمانية ، اصطنبول ) رقم 1583 ) . 41 ) داود بن محمود القيصري : ( النبوة والرسالة والولاية ) « قد مرّ ان للحق ، تعالى ، ظاهرا وباطنا . والباطن يشمل الوحدة الحقيقية ، التي للغيب المطلق ، والكثرة العلمية ( التي ل ) حضرة الأعيان الثابتة . والظاهر لا يزال مكيفا ( الأصل : مكيف ) بالكثرة ، لا خلو له عنها . لان ظهور الأسماء والصفات ، من حيث خصوصياتها الموجبة لتعددها ، لا يمكن الا ان يكون لكل صورة منها مخصوصة ، فيلزم التكثر . « ولما كان كل منها طالبا ( الأصل : طالب ) ظهوره وسلطته واحكامه ، حصل النزاع والتخاصم في الأعيان الخارجية ، باحتجاب كل منها عن الاسم الظاهر في غيره . فاحتاج الأمر الإلهي إلى مظهر ، حكم ، عدل ليحكم بينها ويحفظ نظام العالم في الدنيا والآخرة ، ويحكم بربه ، الذي هو رب الأرباب بين السماء أيضا ، بالعدالة . ويوصل كلا ( الأصل : كل ) منها إلى كماله ظاهرا وباطنا : وهو النبي ، والقطب الحقيقي الأزلي الأبدي ، أولا وآخرا ، ظاهرا وباطنا . وهو الحقيقة المحمدية ، صلى اللّه عليه وسلم . كما أشار اليه بقوله ( عليه الصلاة والسلام ) : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » . . . « فالنبي هو المبعوث إلى الخلق ليكون هاديا لهم ومرشدا إلى كمالهم ، المقدر لهم في الحضرة العلمية ، باقتضاء استعدادات أعيانهم الثابتة . . . وهو ( - النبي ) قد يكون مشرعا كالمرسلين ، وقد لا يكون كأنبياء بني إسرائيل . والنبوة ( هي ) البعثة ؛ وهي اختصاص الاهي حاصل لعينه الثابتة من التجلي الموجب للأعيان في العلم ، وهو الفيض الأقدس . ولما كان كلّ من المظاهر طالبا لهذا المقام الأعظم ، بحكم التفوق على أبناء جنسه ، قرنت النبوة باظهار المعجزات وخوارق العادات مع التحدي ، ليتميّز النبيّ من المتنبّىء . فالأنبياء ، صلوات اللّه عليهم ، مظاهر الذات الإلهية ، من حيث ربوبيتها للمظاهر وعدالتها بينها . فالنبوّة مختصّة بالظاهر . ويشترك كلهم في الدعوة والهداية والتصرف في الخلق وغيرها ، مما لا بد منه في النبوة . ويمتاز كل منهم عن الآخر في المرتبة ، بحسب الحيطة التامة ، كأولي العزم ( الأصل : العدم ) من