الحكيم الترمذي
485
ختم الأولياء
ألوية الربوبية ، باظهار الخلايق وتسخيرها ، وامضاء الأمور وتدبيرها ، وحفظ مراتب الوجود ، ورفع مناصب الشهود ؛ وكان مباشرة هذا الامر من الذات القديمة ، بغير واسطة ، بعيدا جدا لبعد المناسبة بين عزّة القدم وذلّة الحدث - حكم الحكيم ، سبحانه ! بتخليف نايب ينوب عنه في التصرف والولاية والحفظ والرعاية . وله وجه في القدم يستمد به من الحق تعالى ، ووجه في الحدث يمد به الخلق . فجعل ( ه ) على صورته خليفة يخلف عنه في التعرف ، وخلع عليه جميع أسمائه وصفاته ، ومكّنه في مسند الخلافة بالقاء مقاليد الأمور اليه ، وإحالة حكم الجمهور عليه ، وتنفيذ تصرفاته في خزاين ملكه وملكوته وتسخير الخلايق لحكمه وجبروته . وسمّاه انسانا لامكان وقوع الانس بينه وبين الخلق ، برابطة الجنسية وواسطة الانسية . وجعل له ، بحكم اسمية الظاهر والباطن ، حقيقة باطنة وصورة ظاهرة ، ليتمكن بهما من التصرف في الملك والملكوت . « وحقيقته الباطنة هي الروح الأعظم ؛ وهو الأمير الذي يستحق به الانسان الخلافة . والعقل الأول وزيره وترجمانه ، والنفس الكلية خازنه وقهرمانه ، والطبيعة الكلية عامله ، وهي رئيس العملة من القوى الطبيعية . - واما صورته الظاهرة ، فصورة العالم : من العرش إلى الفرش ، وما بينهما من البسائط والمركبات . « وهذا هو الانسان الكبير ، المشير اليه قول المحققين : العالم انسان كبير . واما قولهم : الانسان عالم صغير ، أرادوا به نوع البشر ، وهو خليفة في الأرض ؛ والانسان الكبير خليفة اللّه في السماء والأرض . والانسان الصغير نسخة منتخبة ونخبة منتسخة من الانسان الكبير ، بمثابة الولد من الوالد . فله أيضا حقيقة باطنة وصورة ظاهرة . اما حقيقته الباطنة فالروح الجزئي المنفوخ فيه من الروح الأعظم ، والعقل الجزئي ، والنفس والطبيعة الجزئيتان . واما صورته الظاهرة فنسخة منتخبة من صورة العالم : فيها من كل جزء من اجزاء العالم ، لطيفها وكثيفها ، قسط ونصيب . « فسبحانه ( الأصل : فسبحان ) من صانع ! جمع الكل في أحد اجزائه . وقول القايل : وليس على اللّه بمستنكر * ان يجمع العالم في واحد صادق في حق الكل ، وان أراد به شخصا معينا - وصورة كل شخص انساني نتيجة صورة آدم وحواء ، عليهما السلام ، ومعناه نتيجة الروح الأعظم والنفس الكلية ؛ والانسان الكبير هو مظهر الحق المبين ، والانسان الصغير قد يصل اليه بفناء تعيناته ومحو تقيداته - فيصح له حينئذ ان يقول بلسان الجمع ، حاكيا عن الانسان ما يستعجم على بعض السامعين ، كقوله رحمه اللّه ( - ابن الفارض في تائيته الكبرى ) . واني وان كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بأبوّتي ! فافهم ذلك ! فإنه أصل كبير يتفرّع عليه فهم كثير من الحقائق » . ( المقدمات ، للفرغاني ، مخطوط آيا صوفيا رقم 1898 / 9 / ب - 11 / ا ) . 40 ) الفرغاني : ( النبوة والولاية ) « . . . النبوة بمعنى الانباء . والنبي هو المنبئ عن ذات اللّه ، سبحانه ! وصفاته وأسمائه واحكامه ومراداته . والانباء الحقيقي ، الذاتي ، الأولي ، ليس إلا للروح الأعظم ، الذي بعثه اللّه