الحكيم الترمذي
486
ختم الأولياء
تعالى إلى النفس الكلية اوّلا ثم ( إلى ) النفوس الجزئية ثانيا . لينبتهم بلسانه العقلي عن الذات الأحدية ، والصفات الأزلية ، والأسماء الإلهية ، والاحكام القديمة ، والمرادات الجسيمة . وقوله ( - ابن الفارض في تائيته الكبرى ) : وقد جاءني مني رسول إشارة إلى هذا المعنى ، حاكيا عن الانسان الكبير . « وكل نبي من آدم ، عليه السلام ، إلى محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، مظهر من مظاهر نبوة الروح الأعظم . فنبوته ذاتية دايمة ، ونبوة المظاهر ( الأصل : للمظاهر ) عرضية منصرمة ، إلّا نبوة محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ! فإنها دايمة غير منصرمة . إذ حقيقته حقيقة الروح الأعظم ، وصورته صورة الحقيقة التي ظهر فيها ( الأصل : وصورته صورتي التي ظهر فيها الحقيقة ) بجميع أسمائها وصفاتها . وسائر الأنبياء مظاهرها ببعض الأسماء والصفات . تجلّت في كل مظهر بصفة من صفاتها . واسم من أسمائها ، إلى أن تجلّت في المظهر المحمدي بذاتها وجميع صفاتها ، وختم به النبوة . فكان الرسول ، صلى اللّه عليه وسلم ، سابقا على جميع الأنبياء من حيث الحقيقة ، متأخرا عنهم من حيث الصورة . كما قال : « نحن الآخرون السابقون » . وقال : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين وفي رواية أخرى : « بين الروح والجسد » ، اي لا روحا ولا جسدا ، لان نبوّة الروح الأعظم سابق على وجود الأرواح . ومن يدرك هذا المعنى يفهم سر ختم النبوة . « وأضرب لك مثلا : دايرة لها وجود في الذهن ، ووجود في الخارج ، وهو مظهر الوجود الذهني . وصورته الذهنية ( الأصل : الذهني ) ( هي ) حقيقته ومعناه ( ال ) متقدم عليه . ووجودها الخارجي خط مستدير ، متألف من نقط متواصلة ، وجود كل نقطة منها مظهر وصف من أوصاف وجودها الذهني . ولا يوجد حقيقتها ( - الدايرة ) في الخارج إلّا عند تكامل الأجزاء وتواصلها ، بوجود النقطة الأخيرة ، المتصلة بالنقطة الأولى . فالنقطة الأخيرة ، لاشتمالها على ساير النقط ، ( هي ) مظهر لحقيقة الدايرة ؛ وساير النقط ( هي ) مظاهر أوصافها . فكذلك مثل النبوّة : دايرة لها وجود في الغيب ، هو حقيقتها ومعناها ؛ ووجود في الشهادة ، هو مظهرها وصورتها . والحقيقة متقدمة على الصورة من حيث الوجود ، متأخرة عنها من حيث الظهور . ووجودها الخارجي خط مستدير متألف من نقطة وجودات الأنبياء المتواصلة . ( و ) وجود كل نقطة منها ( هو ) مظهر صفة من أوصاف وجودها العيني ؛ ولا يوجد في الخارج الا عند تكامل اجزايها من النقط الا بوجود النقطة الأخيرة ، التي هي الصورة الجزئية المحمدية ؛ وتمّ بها صورة دايرة النبوة ، وظهر فيها حقيقتها بجميع أوصافها . « وحقيقة هذه الدايرة هي الروح الأعظم ، الذي هو حامل النبوة . وله بداية هي أول نقطة الأنبياء ؛ وحركة دورية في نقط وجودات الأنبياء ؛ ونهاية منطبقة على البداية ، هي النقطة الأخيرة المحمدية . والنبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، مثل النبوة « بحايط ، كمل إلّا موضع لبنة واحدة » هي وجوده ، مشيرا به إلى هذا المعنى . ( و ) يرشد إلى ( هذا ال ) معنى ( أيضا ) قوله ، صلى اللّه عليه وسلم : « ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض » فظهر من ضرب هذا المثل ، ان نبوة الرسول ( الأصل : الرسل ) ، عليه السلام والتحية ، ذاتية دايمة ، لأنها المنتهى : ومنتهى الدايرة عين المبتدا . ومبتدأ النبوة الروح الأعظم ، المتجلّي