الحكيم الترمذي
476
ختم الأولياء
الوصول إلى المقصد ، ومشاهدة نور التجلي . كما قيل في الصلاة : ان الصلاة خدمة وقربة ووصلة . فالخدمة في الشريعة ، والقربة في الطريقة ، والوصلة هي الحقيقة . والصلاة جامعة لهذه الخصال الثلاثة . ( و ) كما قيل : الشريعة ان تعبده والطريقة ان تحضره والحقيقة ان تشهده . « قيل : ما الخلوة ؟ - قال : الخلوة انقطاع من الخلق إلى الخالق ، لأنه سفر النفس إلى القلب ، ومن القلب إلى الروح ، ومن الروح إلى السر ، ومن السر إلى خالق الكل . ومسافة هذا السفر بعيدة جدا بالنسبة إلى النفس وقريبة جدا بالنسبة إلى اللّه تعالى . « طهارة الشريعة بالماء ، وطهارة الطريقة بالتخلية عن الهوى ، وطهارة الحقيقة خلوة القلب عمّا سوى اللّه تعالى . - صلاة الشريعة بالأذكار والأركان ، وصلاة الطريقة بالانخلاع عن الأكوان والتوجه ، بالكلية إلى الرحمن ، واستفراغه بذات المناجاة ، في كل زمان ومكان . . . » « ولو رأيت شخصا يطير في الهواء أو يمشي على البحر أو يأكل النار . . . وهو يترك فرضا من فرائض اللّه تعالى أو سنة من سنن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فاعلم أنه كذاب في دعواه وليس فعله كرامات بل هو سحر . واللّه اعلم ! » . ( رسالة السفينة ، نجم الدين كبري ، نسخة آيا صوفيا رقم 1697 / 5 / ب - 7 / ا - - نقلا عن فريتز ماير في نشرته لكتاب فواتح الجمال ، ص 282 - 83 ) . 30 ) ابن الدباغ : ( في مقامات السالكين وأحوال العارفين ) « اعلم أن المقام ، عند المحققين ، هو الملكة الثابتة لما ينازله السالك من الصفات . والحال ، عندهم ، عبارة عن تأثر القلب بالواردات من المحبوب ؛ الا ان ذلك سريع الزوال ، ولهذا قالوا : الف حال لا يحصل منها مقام واحد . والاعتماد في السلوك على المقامات والملكات ، لا على الأحوال . « فصل في الشوق : ومعناه حركة النفس إلى تتميم ابتهاجها بتصوّر حضرة محبوبها . وهو من لوازم المحبة . إذ النفس تشتاق ابدا لمن تحب . واما كيفية وجوده ، فاعلم أن ما لا يدرك حقيقته بوجه لا يشتاق اليه . وما أدرك من جميع جهاته لا يتصوّر أيضا الشوق اليه ، لأنه حاصل بالكلية : والحاصل لا يطلب . وانما يكون الشوق لمن علم من طرف وجهل من طرف آخر . فان المحب تحركه لذة ما أدرك لطلب ما لم يدرك . ومثال ذلك ، ان من أدرك بعض صفات محبوبه وعلم يقينا ان له صفات غيرها ، هي أكمل من التي أدرك ، وان لذة ادراكها أتمّ من لذة ادراك ما حصل عنده - فان شوقه يحركه إلى طلب ما فاته ليتلذّ بذلك . وتحصيل اللذة مطلوب ، وهي تابعة للادراك . فهذا الشوق لا يسكن ، ولا في الدار الآخرة : إذ كمال المحبوب لا ينتهي إلى حد ، فالشوق إلى تحصيل هذا الكمال لا ينقطع ابدا . فوا عجبا من غلّة كلما ارتوت * من السلسبيل العذب زاد ضرامها وبرد رضاب سلسل غير أنه * إذا شربته النفس زاد هيامها أو يكون معنى الشوق ، ان من أدرك صفات محبوبه ادراكا غير كامل ، فإنه يشتاق إلى تكميل ذلك الادراك . ومثاله : ان من عاين محبوبه في غيم رقيق ، على هيئة ما ، ثم علم أن ذلك