الحكيم الترمذي

473

ختم الأولياء

28 ) نجم الدين كبرى : ( من علامات الولي ) « ومن علامات الولي ، ان يكون محفوظا من اللّه ، بتسلسل أمور يعرفها السيّار انها سبب حفظه من اللّه ، عز وجل ! « ومن علاماته ، افتقاد اللّه ، سبحانه ، إيّاه بالملاطفة . وذلك لا يعدّ ولا يحصى : من جنس الكرامات قبل ان يجري عليه مذموم ، فيعرّفه اللّه نقصان ذلك في حالة ، ثم يورثه ذلك رجوعا وإنابة . . . « ومن علاماته ، إجابة الدعوة . والأولياء في إجابة دعوتهم مختلفون : فمنهم من تجاب دعوته في الحال ؛ ومنهم في ثلاثة أيام ؛ ومنهم في أسبوع ؛ ومنهم في شهر ؛ ومنهم في سنة ، وأقل وأكثر على قدر منازلهم من اللّه . والدعوة ليست عبارة عن قولهم : ربّ ، افعل كذا وكذا ! وانما هو دليل على دعوته في قلبه . . . « ومن علاماته ان يؤتي باسم اللّه الأعظم ، وكل واحد منهم يؤتي اسما عظيما من أساميه ، يدعو اللّه تعالى بذلك فيجيبه . . . « وكما أن الولي يؤتى باسم اللّه الأعظم ، كذلك يعرف اسمه وكنيته في الغيب وأسامي الروحانيين من الجن والملائكة . « والولاية انما تتم في الدرجة الثالثة للسيّار . الدرجة الأولى التلوين . والدرجة الثانية التمكين . والدرجة الثالثة التكوين . أو نقول : الدرجة الأولى العلم ، ثم الحالة ، ثم الفناء عن الحالة في المحوّل . أو نقول ، الدرجة الأولى مشاهدة الصور ، ثم مشاهدة المعاني ، ثم الفناء عن المعاني في معنى المعاني ، أو نقول : التجريد ثم التفريد ثم التوحيد . أو نقول : علم اليقين ، ثم حق اليقين ، ثم عين اليقين . فعلم اليقين مكتسب ، وحق اليقين حالة ، وعين اليقين فناء . أو نقول : العبادة ثم العبودية ثم العبودة . أو نقول : طلب العبد ، ثم قبول الحق للعبد ، ثم الفناء في الحق . أو نقول ، كما قال الحسين بن منصور : قطع العلائق ثم الاتصاف بالحقائق ، ثم الفناء عن الحقائق في حق الحقائق . أو نقول : التعبد ثم العبودية ثم الحرية . أو نقول : التذكر ثم الذكر ثم الاستغراق في المذكور . أو نقول : عبارة ثم إشارة ثم غيب . أو نقول : حضور ثم غيبة ثم إحضار . أو نقول : شهود ثم غيبة ثم اشهاد . أو نقول : التخلي ثم التجلي ثم التولي . « واللّه يتولى الصالحين » ! « واعلم أن السيّار انما يوصف بالولاية إذا أوتي « كن » . و « كن » أمر الحق في قوله : « إنما أمرنا لشيء إذا أردناه ان نقول له : كن فيكون » . وانما يؤتى الولي « كن » إذا فنيت ارادته في إرادة الحق . فإذا فنيت ارادته في إرادة الحق ، وكانت ارادته إرادة الحق ، فما يريد الحق شيئا إلّا يريده العبد ، ولا يريد العبد شيئا إلّا يريده الحق . واليه الإشارة بقوله : « وما تشاءون الا ان يشاء اللّه رب العالمين » . وليس التلفظ بالكاف والنون جائزا في حق الباري ، سبحانه ! انما معناه سرعة الايجاد فقط . انما الكاف : كاف الكون ؛ والنون : نوره . جاء في الأحاديث : « يا مكوّن كل شيء ! يا مكنون كل شيء ! » ( فواتح الجمال ، نجم الدين كبري ، ص 82 - 87 ، نشر وتحقيق فريتز ماير ، ألمانيا سنة 1957 ) .