الحكيم الترمذي
471
ختم الأولياء
في أمته أربعين صديقا ، بهم قوام الدنيا . لان اللّه جعل الأولياء والعلماء للناس ، بعد الأنبياء ، خلفا . كما قال اللّه تعالى : « وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ » ليكونوا للخلق غياثا . فبهم يسقون ، وبهم يرزقون ، وهم غياث الخلق . كلما مات منهم رجل خلفه آخر . حتى إذا انقرض عددهم ، ابتعت اللّه وليا اصطفاه واجتباه وقربه وأدناه ؛ فهو على منهاج رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ! حفظه وحماه عن كيد النفس والعدو . . . « فإذا برز الأولياء فهو سيدهم . ساد الأولياء كما ساد محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، الأنبياء . فينصب ( الأصل : منصب ) له مقام الشفاعة ، فيثنى على ربه بمحامد ، فيقر ( الأصل : يقوّ ) الأولياء بفضله عليهم في العلم باللّه . - فلم يزل هذا الولي مذكورا في البدو وأولا في الذكر وأولا في العلم . ثم ( هو ) الأول في المشيئة ، ثم الأول في المقادير ، ثم الأول في اللوح ، ثم الأول في الميثاق ، ثم الأول في المحشر ، ثم الأول في الخطاب ، ثم الأول في الوفادة ثم الأول في الشفاعة ، ثم الأول في الجوار ، ثم الأول في دخول الدار ، ثم الأول في الزيارة . فهو في كل مكان أول الأولياء ، كما كان محمد أول الأنبياء . فهو من محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، عند الأذن ، والأولياء عند القفا ( الأصل : اللقاء ، والتصحيح من كتاب ختم الأولياء ) . فهذا عبد مقامه بين يديه في ملك الملك ونجواه هناك في المجلس الأعظم ، وهو في قبضته . والأولياء من خلفه ، دونه درجة درجة ؛ ومنازل الأنبياء مثال بين عينيه » . ( بهجة الطائفة ، مخطوط برلين رقم 2842 / 43 / ب - 44 / ا ) 25 ) عمّار البدليسي : ( الشيخ في قومه كالنبي في أمته ) « . . . لهذا قيل : الشيخ في قومه كالنبي في أمته . فجعل لهم في بواطنهم وقلوبهم تبصرة ونورا . وبالنور جعل لهم من الهمة جاسوسا يتجسّس في القلوب . فهي ( الأصل : فهم ) للقلوب بمثابة المساعي للملوك ، تخبر القلوب بخطرات قلوب المريدين . . . « ولها مقام الحراسة والحفظ . فإلى من وجّهوها وبمن وكّلوها وعلى أي امر سلّطوها أظهرت قوتها وأتمّت فعلها وأتقنت حفظها وحراستها . لأنها الهمة الفعّالة خصها اللّه لقلوب الأنبياء والأولياء لأجل الامتثال والخدمة والسمع والطاعة . فهي في تصرف القلب كالمملوك في تصرف المالك . فهي صاحب خبر القلب من القلوب » . ( صوم القلب لعمار البدليسي ، مخطوط برلين رقم 3133 / 19 / ب - 20 / ا نقلا عن فريتز ماير في تحقيقه لكتاب فواتح الجمال ، ص 297 - 98 ) . 26 ) مجد الدين البغدادي : ( مدركات القلب والروح ) « . . . وهي على اقسام . لأنه منها ما هو مدرك القلب أو الروح من عالم الشهادة . فان الروح تستفيد من الحواس الظاهرة قوة تدرك بها الصور المحسوسة من غير استعمال آلة الحس فيه . فإنه ربما يرى السالك في النوم أو الغيبة أو اليقظة ، وهو مطبق اجفانه ، شيئا من المبصرات ، ثم يشاهد ذلك الشيء بعينه ( + بالهامش ) بعد ذلك عيانا . ولا شك أنه لم تكن تلك الرؤية