الحكيم الترمذي
466
ختم الأولياء
يرون صورا حسنة انسانية تخاطبهم في غاية الحسن ، فتناجيهم بالغيب . وقد يرى الصور التي تخاطب ، كالتماثيل الصناعية في غاية اللطف . وقد ترد عليهم في حضرة ( الأصل : حظرة ) ، وقد يرون مثلا معلّقة . « وجميع ما يرى في المنام من الجبال والبحور والأرضين والأصوات العظيمة والاشخاص - كلها مثل قايمة ؛ وكذا الروايح وغيرها . وما يرى من الجبل والبحر صريحا في المنام - الصادق أو الكاذب - كيف يسعهما الدماغ أو بعض تجاويفه ؟ وكما أن النايم ونحوه إذا انتبه فارق العالم المثالي دون حركة ولم يجده على جهة منه - فكذا من مات عن هذا العالم يشاهد عالم النور دون حركة وهو هناك » . ( كتاب حكمة الاشراق للسهروردي ص 240 - 241 ) . 21 ه ) شهاب الدين يحيى سهروردي : ( إخوان التجريد ) « ولإخوان التجريد مقام خاصّ ، يقدرون فيه ( الأصل : فيه يقدرون ) على ايجاد مثل قايمة على ايّ صورة أرادوا ؛ وذلك هو ما يسمّى مقام « كن » . ومن رأى ذلك المقام تيقّن وجود عالم آخر غير عالم البرازخ ، فيه المثل المعلقة . والملائكة المدبرة ، يتخذ لها طلسمات ومثل قايمة تنطق بها وتظهر بها . وقد جرت منها بطشات وقبضة قاهرة بالمثل وأصوات عجيبة لا يقدر الخيال على محاكاتها . ثم العجب ان الانسان ، عند تجرّد ما ، يسمع ذلك الصوت وهو يصغي اليه ، ويجد خياله أيضا حينئذ مستمعا إليه : فذلك صوت من المثال المعلّق . . . « واعلم أن كل شيء مما في العالم العنصري مصوّر في الفلك ، على نحو ما وجد ههنا بجميع هيئاته . وكل انسان منقوش مع جميع أحواله وحركاته وسكناته ، ما وجد وما سيوجد : « وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر » . ومن البرهان على وجود النفس وانها غير جسمانية ، انها قد يكون مظهرها البرزخ ، وقد يكون مظهرها المثال المعلّق ، وهي تدرك ذاتها في الحالتين ، فليست أحدهما » . ( نفس المصدر المتقدم ، ص 242 - 244 ) . 21 و ) شهاب الدين يحيى سهروردي : ( مسطور في لوح الذكر المبين ) « ان السايرين الذين يقرعون أبواب غرفات النور ، مخلصين صابرين ، يتلقّاهم ملائكة اللّه ، مشرقين ، يحيّونهم بتحايا الملكوت . ويصبّون عليهم ماءا نبع من ينبوع البهاء ليتطهّروا : فان رب الطول يحب طهر الوافدين . « ألا إنّ اخوان البصيرة ، الذين التأموا على التسبيح وعلى التقديس عاكفين ، يخشعون للّه وهم قيّام قانتون ، يذكرون ناظم الطبقات في العالمين ، وهم عن أبناء الظلمات يتجنبون . قاموا في هياكل القربات يناجون مع أصحاب حجرات العزة . يلتمسون فكّ الأسير ويقتبسون النور من مظهره . أولئك الذين اقتدوا بالصافين ، عند اللّه ، الأقربين . سبّحوا اللّه الذي جعل الشمس وسيلة ، والنيّرين خليفة ، والجواري حملة في قربة اللّه . يتنعّمون فينعمون . . . « القى اللّه التقديس على قلوب الذين أووا إلى المحاريب . يقرأون الأذكار ، وينادون ربهم فيقولون : الاهنا ! اطمس عنّا غيهب التنكّر ، ان غيهب التنكّر دثار الجاهلين . الاهنا !